الصفحة 249 من 342

ومن هذا وحده يتبين لنا مدى التدليس الذى يلجأ له لويس عوض، أما إذا أضفنا إلى ذلك ما فضحناه به آنفا وما سنفضحه به نائفا فإن المسألة تكون قد تحولت من فضيحة إلى كارثة كبرى! ومن هذا الوادى أيضا قوله إن"الله"هو الكلمة، و"الآب"هو الروح القدس (ص 106) ، عازيا ذلك إلى القاضى عبد الجبار المعتزلى، وهو تدليس لا يليق، فعبد الجبار لا يمكن أن يقول ذلك متدهديا إلى الهاوية التى كثيرا ما يقع فيها لويس عوض بحذلقته وغروره ولا مبالاته تصورا منه أنه قد حاز العلم كله في رأسه، وأن كل ما عليه متى ما أراد أن يكتب في موضوع ما هو أن يمد يده إلى برميل العلم الذى في ذلك الرأس ليغترف ما يريد دون أن يكلف نفسه مراجعة أى شىء أو التوقف إزاءه قليلا كى يتبين له مدى ما فيه من صواب أو خطإ، فضلا عن أنه حين يكتب في موضوع كالذى نحن بصدده الآن لا يبغى بلوغ الحقيقة، بل تكون في ذهنه أفكار معينة يعمل بكل قواه على نشرها ومحاولة إيهام القراء بصحتها دون أن يطرف له جفن. المهم أن الله لا يمكن أن يكون هو الكلمة عندهم ولا عندنا، بل هو سبحانه الذى يقول الكلمة كما لا يغيب عن أى إنسان عنده مُسْكة من عقل. كما أن الروح القدس لا يمكن أن يكون هو الآب عندهم بأى معنى من المعانى، أما عندنا فلا آب ولا هباب، بل عندنا: الله رب كل شىء، ثم تأتى بعد ذلك مخلوقاته، ومنها البشر. ومن هؤلاء البشر الأنبياء والمرسلون، وعيسى عليه السلام هو عبد من عباد الله ونبى من أنبيائه أوحى الله له الإنجيل فحرفه بعض أتباعه وكتبوه بأيديهم ثم قالوا:"هذا من عند الله"ليشتروا به ثمنا قليلا. ومع ذلك فإننى لا أتدخل في ضمير الدكتور لويس، بل كل ما أبغيه هو تصحيح سقطاته المدوية حتى فما يخص دينه. وقانا الله شرور الفضائح!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت