على أنى أحب أن أنبه منذ البداية إلى أننى لم أكن أعرف الدكتور لويس عوض شخصيا ولا كانت لى به صلة على الإطلاق ولم أره على الطبيعة قط، بل كانت كل علاقتى به هى علاقة القارئ بأى صاحب قلم. وقد قرأتُ له كثيرا من كتبه، وكنت في وقت من الأوقات من المستطرفين لبعض ما يكتب، ثم قرأت متأخرا عن إبّانه ما كتبه الأستاذ محمود شاكر رحمه الله ينبّه إلى ما في كتاباته من سموم وكراهية للإسلام والمسلمين، وذلك في معركة"هامش الغفران"، التى كسحه فيها شاكر كسحا وحطمه تحطيما، وإن لم يَعْدُ الأمر عندى حدود المعركة التى دارت بن الطرفين آنذاك.
وكنت، حين بدأت أقرأ الكتاب، قد استخرجت من مكتبتى الخاصة كتاب الأستاذ رجاء النقاش:"الانعزاليون في مصر"، الذى رد فيه على لويس عوض عندما كتب مقالاته في السبعينات من القرن الفائت يهاجم العروبة وينكر أن تكون مصر عربية رغم لغتها العربية وأدبها العربى وتاريخها العربى وفكرها العربى ودينها العالمى الذى حمله إليها صحابة الرسول العربى محمد صلى الله عليه وسلم (والبند الأخير هو مربط الفرس فى"ذلك كله"، وما"ذلك كله"إلا توطئة له وذر للرماد في العيون كيلا ترى العيون هذا البند الأخير) ، فألفيت الأستاذ النقاش قد أحسن الرد على لويس عوض إلى حد كبير. إلا أن... نعم إلا أن...! وهاكم توضيحا للأمر: فلرجاء النقاش في بعض الأحيان مواقف فكرية نبيلة وجريئة يأخذ فيها جانب الحق والعدل فيدفع الشرفاء إلى الإعجاب به وبما يكتب، لكنه في بعض الأحيان الأخرى للأسف يتخذ من المواقف ما لا ينسجم أو يتسق مع حق أو عدل.