الصفحة 71 من 342

ولا يبعد أن تخفى على الأكابر الجِلَّة . وقد خفي على ابن عباس معنى"فاطر"و"فاتح". قال الشافعي في الرسالة: لا يحيط باللغة إلا نبي . وقال أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك: إنما وُجِدَتْ هذه الألفاظ في لغة العرب لأنها أوسع اللغات وأكثرها ألفاظًا ، ويجوز أن يكونوا سبقوا إلى هذه الألفاظ . وذهب آخرون إلى وقوعه فيه ، وأجابوا عن قوله تعالى:"قرآنًا عربيًّا"بأن الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيًّا، والقصيدة الفارسية لا تخرج عنها بلفظة فيها عربية ، وعن قوله تعالى:"أأعجمي وعربي؟"بأن المعنى من السياق: أكلام أعجمي ومخاطَب عربي ؟ واستدلوا باتفاق النحاة على أن منع صرف نحو"إبراهيم"للعَلَميّة والعجمية. ورُدَّ هذا الاستدلال بأن الأعلام ليست مكان خلاف، فالكلام في غيرها موجَّه بأنه إذا اتُّفِقَ على وقوع الأعلام فلا مانع من وقوع الأجناس . وأقوى ما رأيته للوقوع، وهو اختياري، ما أخرجه ابن جرير بسند صحيح عن أبي ميسرة التابعي الجليل، قال: في القرآن من كل لسان . وروى مثله عن سعيد بن جبير ووهب بن منبه . فهذه إشارة إلى أن حكمة وقوع هذه الألفاظ في القرآن أنه حوى علوم الأولين والآخرين ونبأ كل شيء، فلا بد أن تقع فيه الإشارة إلى أنواع اللغات والألسن ليتم إحاطته بكل شيء، فاختير له من كل لغة أعذبها وأخفها وأكثرها استعمالا للعرب . ثم رأيت ابن النقيب صرح بذلك فقال: من خصائص القرآن على سائر كتب الله تعالى المنزلة أنها نزلت بلغة القوم الذين أنزلت عليهم، لم ينزل فيها شيء بلغة غيرهم. والقرآن احتوى على جميع لغات العرب، وأُنْزِل فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة شيء كثير. انتهى . وأيضًا فالنبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى كل أمة، وقد قال تعالى:"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه"، فلا بد وأن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كل قوم، وإن كان أصله بلغة قومه هو . وقد رأيت الجويني ذَكَر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت