الصفحة 70 من 342

ومما يهرف به لويس عوض أيضا، وكل ما يقوله تقريبا في هذا الكتاب هو كذلك إلا الشاذ النادر الذى لا يُعَوَّل عليه، زعمه أن غُلاَة القائلين بوجوب سيادة العرب على غير العرب من المسلمين كانوا يقولون كذلك بأن القرآن يخلو تماما من أى لفظ غير عربى (ص 85) . ولكنْ لننظرْ أولًا في النص التالى الذى ألمّ فيه الإمام السيوطى بهذا الموضوع في كتابه:"الإتقان في علوم القرآن"تحت عنوان"النوع الثامن والثلاثون فيما وقع فيه بغير لغة العرب":"قد أفردتُ في هذا النوع كتابًا سميته:"المهذَّب فيما وقع في القرآن من المعرَّب"، وأنا ألخص هنا فوائده فأقول: اختلف الأئمة في وقوع المعرَّب في القرآن: فالأكثرون، ومنهم الإمام الشافعي وابن جرير وأبو عبيدة والقاضي أبو بكر وابن فارس، على عدم وقوعه فيه لقوله تعالى:"قرآنًا عربيًّا"وقوله تعالى:"ولو جعلناه قرآنًا أعجميًّا لقالوا: لولا فُصِّلَتْ آياته. أأعجميٌّ وعربيٌّ؟". وقد شدد الشافعي النكير على القائل بذلك . وقال أبو عبيدة: إنما أُنْزِل القرآن بلسان عربي مبين . فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول، ومن زعم أن"كِذّابًا"بالنبطية فقد أكبر القول . وقال ابن أوس: لو كان فيه من لغة غير العرب شىء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها . وقال ابن جرير: ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن أنها بالفارسية والحبشية والنبطية أو نحو ذلك إنما اتفق فيها توارد اللغات فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد . وقال غيره: بل كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعد مخالطة لسائر الألسن في أسفارهم فعلقت من لغاتهم ألفاظًا غيرت بعضها بالنقص من حروفها واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الفصيح ووقع بها البيان، وعلى هذا الحد نزل بها القرآن . وقال آخرون: كل هذه الألفاظ عربية صرفة، ولكن لغة العرب متسعة جدًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت