وأما ما قاله بعد ذلك من أن المعرى كان يأخذ إِخْذ الفلاسفة والمعتزلة، الذين يقولون إن الإنسان مخير لا مسير وإن الله موجود بذاته فقط وإن صفاته غير مساوية لذاته، لأنها لو ساوتها لانفتح الباب مرة أخرى أمام تعدد الآلهة، وذلك على عكس السنة والأشاعرة الذين ينسب إليهم لويس عوض أنهم كانوا يقولون بالجبر المطلق وبأن الله موجود بذاته وصفاته معا وبأن القرآن قديم قِدَم الله (ص 74) ، أما قوله هذا فقد خلط فيه بعض الحقائق التاريخية ببعض الأباطيل، إذ لم يقل أهل السنة والأشاعرة بالجبر المطلق، بل قالوا بوجود كسب بشرى، وهو شىء مختلف عن الجبر الذى يدعيه عليهم الدكتور لويس. كما أن المعتزلة لم ينفوا صفات الله، بل كل ما قالوه أن ذاته هى عين صفاته، أى أنهم ينسبون له سبحانه صفات، إلا أنهم لا يفصلونها عن ذاته العلية، وهو ما يعنى أن القول بأنهم لا يساوون بينها وبين ذاته هو تحميل للقضية بما لا تحتمل على الإطلاق، إذ القول بأن ذاته سبحانه هى عين صفاته لا يمكن أن يكون معناه أن المعتزلة لا يساوون بين ذات الله وصفاته.