الصفحة 68 من 342

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ليس في كلام الشاعر القديم أى شىء أيضا عن قضية خلق القرآن. إن الكلام منحصر فيما نُسِب لأبى البشر من شعر، والمعرى يرفض هذه النسبة على لسان آدم ذاته، وهذا كل ما هنالك، ولا كلام عن قِدَم القرآن أو حدوثه، بل هذا أيضا إسقاط من لويس عوض على فكر المعرى كما هو واضح لكل من له عينان. وحجة المعرى على لسان آدم مكونة من شقين: إذا كانت لغة آدم حين نزل إلى الأرض هى، حسبما يؤمن الناس، اللغة السريانية، فكيف يمكن أن يكون قد نظم شعرا كهذا بالعربية التى لم يكن يتحدثها على الأرض؟ وإذا قلنا إنه إنما نظم هذا الشعر وهو لا يزال في الجنة يتحدث العربية، فالسؤال هو: كيف يمكن أن يكون قد نظم هذا الشعر الذى يشير فيه إلى خلقه من الأرض وأنه بعد الموت والبعث سوف يعود إليها، وهو لم يكن رأى الأرض أصلا ولا ذاق الموت بعد؟ أرأيت كيف أن لويس عوض يتقول على الرجل الأقاويل وينسب له ما لم يدر بخَلَده؟ ليس في كلام المعرى إذن شىء له صلة بتاريخ الأديان أو المقارنة بينها على الإطلاق، ولا فيه البتة شىء عن قِدَم القرآن أو حدوثه، ولا فيها كذلك شىء عن طبيعة اللغات البشرية بعامة، أو العربية بخاصة، وهل هى سابقة على الوجود البشرى أو لاحقة له. ثم ما حكاية"عقل الله"التى ينسبها لويس عوض في الزحمة للمسلمين؟ ترى متى استعمل المسلمون مصطلحا كهذا المصطلح؟ فليرنا لويس عوض ذلك، وساعتها يصير هناك كلام آخر. المسلمون يتحدثون، إذا تحدثوا في مثل هذه الأمور، عن"علم الله"، أما"عقل الله"فلْيلعب لويس عوض لعبة سواها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت