والحق أنه ليس في كلام شاعر المعرة أى شىء مما يهرف به لويس عوض، فلم يقل الرجل إن في الدنيا كتبا مقدسة غير القرآن، وأتحدى أى إنسان يزعم خلاف ذلك أن يدلنى على النص الذى يشير إلى هذا صراحة أو تضمينا، فضلا عن أن المسلمين يؤمنون بأن الكتب السماوية السابقة على القرآن قد أصابها التحريف والنسيان فلم تعد ذات الكتب التى نزلت من السماء، أو ضاعت ولم يعد إليها من سبيل. وإذا كان أهل الأناجيل أنفسهم يقولون مثلا إنها مكتوبة بأقلام بعض النصارى بعد ترك المسيح الأرض بعشرات الأعوام مما يدل على أنها ليست هى الإنجيل الذى أنزله الله على عبده ورسوله عيسى عليه السلام، ومثلهم في ذلك اليهود، الذين يقولون إن عُزَيْرًا هو الذى كتب التوراة من الذاكرة، فكيف يُتَصَوَّر أن يقول المعرى المسلم إن هناك كتبا أخرى سوى القرآن مقدسةً تقديسَه فهو لا يتميز إذن بشىء عنها؟ أى أنه ليس في كلام المعرى لا نصًّا ولا عقلًا أى شىء مما يزعمه الدكتور لويس! إنما هو كلام مستكن في قلب دكتورنا أسقطه على المعرى ويريدنا أن نلغى عقولنا ونصدق أن الشاعر الفيلسوف هو الذى قاله. مسكين المعرى مع الدكتور لويس! ويبدو أنه موعود كل فترة أن تصيبه غاشية من الظلم على يد الدكتور.