الصفحة 66 من 342

ويعقب الدكتور لويس بقوله:"فى هذا التهكم الموجع الذى كتبه المعرى فى"رسالة الغفران"نحو 1024 ميلادية يتصدى المعرى بالسخرية لنظرية غُلاة السنة ثم الأشاعرة الشهيرة فى"قِدَم القرآن"ووجوده بنصه في عقل الله وفى اللوح المحفوظ قبل الخليقة وما انبنى عليها من نظريتهم في أن اللغة العربية التى نزل بها القرآن قديمة قدم الله أو على الأقل: قدم الخليقة، وأن آدم كان يتكلم العربية في الجنة حتى لقد نسبوا إليه شعرا حفظته العرب. وطريقة المعرى في التعريض بهذا الرأى هو المشايعة الساخرة بمعنى قوله: فليكن. ربما كان آدم يتكلم العربية في الجنة، ولكن ما إن نزل إلى الأرض حتى تكلم السريانية. فإذا كانت العربية أقدم لغة في السماء فالسريانية أقدم لغة على الأرض. والمعرى طبعا لا يقصد إلى هذا المعنى بحرفه، وإنما كل ما يقصد إليه هو: ما هكذا يكون البحث في تاريخ الأديان أو تاريخ اللغات، ففى الدنيا كتب أخرى مقدسة غير القرآن، ولغات أخرى غير العربيية. وهذه وتلك"مخلوقة"أو"محدثة"، وليست قديمة قدم الله، وإنما بدأت بوجود الإنسان على الأرض. وإذا جاز الكلام عن السريانية أو العبرية فيجوز أيضا عن العربية" (ص 72- 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت