الصفحة 89 من 342

ونبلغ"رابعا"ليطلع علينا كالعادة (وكالعادة أيضا يطلع نقبه على شونة) "أستاذنا الدكتور لويس عوض"متفلسفا متحذلقا، بعد أن لف ودار واستعمل لغة الأَعِيّاء قائلا إنه قد لاحظ"أن الصفات العربية التى على وزن"أَفْعَل"لا علاقة لها بصفة"أَفْعَل التفضيل". إنما هى صفات تشترك جميعا في أن صدرها يبدأ بالهمزة، وهذا القالب مألوف في تكوين الصفة العربية. ولكن هذه الألفاظ المتصلة في معانيها تشترك جميعا في ظاهرة واحدة، وهى الدلالة على سلب البصر أو فقدانه بطريقة أو بأخرى: مثلا"الأكمه"فى لسان العرب فاقد البصر منذ ولادته، و"الأعشى"العاجز عن الإبصار في ضوء الشمس أو أى ضوء شديد، و"الأعمش"فى مصر ضعيف البصر جدا، وربما كانت مركبة من"أعمى"و"أعشى"فخرجت منها"أعمش"، و"الأعور"فاقد إحدى العينين، و"الأحول"طائش إحدى العينين. واجتماع هذه المفردات البصرية على معنى سلب البصر بطريقة أو بأخرى يدل على أن النحو العربى عرف ما عرفته اللغات الهندية الأوربية، على الأقل منذ اليونانية واللاتينية من النفى بالأداة"أ:a"أو"أب:ab"أو"أن: an"، تدخل على أول الكلمة فتنفيها أو تسلب معناها أو تدل على الانحراف في مفهومها، كما في قولهم:"مورال: Moral": أخلاقى، و"أمورال: Amoral": لاأخلاقى، و"إيسثزيا: Aesthesia": شعور، و"أنسيثزيا: Anaesthesia": بمعنى"تخدير"، أو حرفيا:"فقدان الشعور". وهكذا يكون المعنى الحرفى لـ"أعمى"و"أكمه": أ+ عَمَى، وأ+ كَمَه": مَنْ لا عينين له" (ص 343- 344) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت