ومن قلة بضاعته من العلم أيضا تأكيده أن البحر"الأحمر"قد سُمِّىَ هكذا على اسم"الحميريين"، وهذا نص كلامه:"وقد سمَّت اليونان الحِمْيَرِيّين:"الهومريين:Homerites". ولا شك أن البحر الأحمر قد اتخذ اسمه من اسم"حِمْيَر"أيام سطوتها في القرن الأول قبل الميلاد. كذلك فإن اسم"إريتريا:Erithrea"يعنى باليونانية:"الحمراء". وقد كانت إريتريا جزءا من مملكة سبإ وذو ريدان" (ص 46، وانظر كذلك ص 561) . هذا ما قاله، أما نحن فأول شىء نتعرض له هو هذا الخلط بين الحميريين وإريتريا والبحر الأحمر، إذ كيف فاته أن تسمية"البحر الأحمر"بهذا الاسم لم تُعْرَف لدى العرب، فضلا عن أن تنتشر، إلا بعد الإسلام بعدة قرون؟ ذلك أن هذه التسمية لم تقابلنى على كثرة تنقيرى واستقصائى إلا مرات قليلة، وفى بعض الكتب التراثية المتأخرة لا غير: منها مرة عند العماد الأصفهانى (ق 12م) فى كتابه:"خريدة القصر"لدن حديثه عن دولة آل الصليحى في الجزيرة العربية، ومرة فى"أخبار الزمان"للمسعودى في سياق تعرضه لما أفاء الله على حام بن نوح من البلاد والبحار، ومرة فى"جماهر"المقريزى وهو يتحدث عن غرق فرعون في ذلك البحر، ومرة عند الجبرتى أثناء تعرضه لدعاوى الفرنسيس في أنهم إنما أتوا إلى مصر ليرتقوا بها وينظموا ملاحتها بحيث يكون لها طريقان: طريق إلى البحر الأسود وطريق إلى البحر الأحمر جميعا. ومع ذلك فالمقصود بالبحر الأحمر عند الجبرتى غير واضح تماما لاقترانه بالبحر الأسود من جهة، ولأن مصر من جهة أخرى لم تكن محرومة في أى يوم من الأيام من الوصول للبحر الأحمر حتى يوصلها الفرنسيس إليه، إذ هى تطل عليه وتلتصق به. على أن أولئك الكتاب قد استعملوا مع ذلك اسم"بحر القلزم"أيضا. أى أن العرب القدماء قد ظلوا طوال تاريخهم تقريبا يستعملون اسم"بحر القلزم، اللهم إلا القليلين منهم في العصور المتأخرة. بل إن من بين العلماء العرب في العصر الحديث من يستخدم"