وفى هذا السياق (ص 345) يزعم الجهل الغليظ أن الأعشى هو الذى لا يستطيع أن يواجه ضوء الشمس، مع أن الأعشى هو من لا يستطيع الإبصار ليلا لا نهارا، أو إذا أردت التوسع فهو الذى لا يستطيع الإبصار لا ليلا ولا نهارا. وعلى هذا فما قاله جنابه العالى عن"الأعشى"لا يساوى شَرْوَى نقير! ومثل ذلك في الدلالة على الجهل قوله إن تكرار الفاء في كفيف للتكثير، وهذا غير صحيح، بل التكثير فيما لو قلنا:"كفَّف"، أما الفاءان فى"كفيف"فهما الفاءان الموجودان في الفعل"كَفَّ"، وليس فى"كَفَّ"تكثير بأى معنى. وهو ما يبين لنا أنه يعتمد على فتافيت علم وعلى حذلقة وتنطع وغرور يخيِّل له أنه لا يوجد من يساويه في العلم كما قال مرة لنبيل فرج ولأحد الأصدقاء المذيعين! لقد قرأ، وهو طالب في المدرسة ذات يوم، أن تضعيف الفعل الثلاثى"قد"يدل على التكثير، ومعروف أن التضعيف هو تكرار الحرف، فلما رأى كلمة"كفيف"ووجد أن حرف الفاء فيها مكرر مرتين ظن أن ذلك هو التضغيف الذى يدل على التكثير، ونسى أن المسألة إنما تتعلق بالفعل الثلاثى حين يكرَّر حرف من حروفه، وأنها إنما تتعلق به في بعض الحالات لا فيها كلها. ونحن هنا لسنا مع فعل ثلاثى بل مع صفة"فَعِيل"من"كَفَّ"كما قلنا. وحتى لو أردنا أن نخدع أنفسنا لنقيم له العذر وقلنا إنه ربما راح ذهنه إلى صيغة"فعيل"التى للمبالغة واختلط الأمر عليه فاضطرب بين التكثير عن طريق التضعيف والتكثير عن طريق صيغ المبالغة، فالجواب هو أن"فعيل"هنا هى بمعنى"مفعول"ولا تفيد تكثيرا بأى حال، مثل"جريح"و"قتيل"و"صنيع"و"كسير"و"عصير". أى أن الأسداد مضروبة على عبقريّنا من أى اتجاه أراد أن يخرج منه، أو أردنا نحن التصدق عليه بإخراجه منه!