الصفحة 3 من 36

الشَّيْخُ الْأَوَّلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ مِقْدَامِ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ، جَدِّي ابْنُ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ أَبِي عُمَرَ كَانَ شَيْخَ الْإِسْلامِ وَبَقِيَّةَ الْأَعْلامِ وَوَاحِدَ الْأَنَامِ عِلْمًا وَعَمَلا وَدِينًا وَفَضْلا وَوَرَعًا عَلَّامَةَ الْعَصْرِ وَإِنْسَانَ عَيْنِ الدَّهْرِ، أَحَدَ الْأَئِمَّةِ الْمُبْرَزِينَ بَلْ وَأَحَدَهُمْ فَضْلا وَكَبِيرَهُمْ قَدْرًا وَرَحِيبَهُمْ صَدْرًا مَنْ شَهِدَتْ بِفَضْلِهِ أَلْسِنَةُ خِلانِهِ، وَاعْتَرَفَ بِنُبْلِهِ كَافَّةُ أَقْرَانِهِ، عَلَّامَةَ الْعَصْرِ وَالْعَالِمَ وَالْمُتَفَرِّدَ بِالْفِقْهِ وَإِقْرَائِهِ دُونَ الْعَالَمِ، شَيْخَ الْحَنَابِلَةِ بَلْ جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ فِي وَقْتِهِ، عَلَّامَةَ الدُّنْيَا فِي عَصْرِهِ إِمَامًا عَالِمًا عَامِلا وَرِعًا زَاهِدًا ثِقَةً ثَبْتًا صَدُوقًا كَثِيرَ التَّهَجُّدِ، غَزِيرَ الدَّمْعَةِ حَسَنَ الْأَخْلاقِ كَثِيرَ التَّوَاضُعِ مُحَبَّبًا إِلَى النَّاسِ قَلِيلَ التَّعَصُّبِ قَدْ تَخَلَّى النَّاسَ وَالدُّنْيَا، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ مِنْ حَنْبَلٍ، وَابْنِ طَبَرْزَدَ، وْالْكِنْدِيِّ، وَابْنِ الْحَرَسْتَانِيِّ، وَخَلْقٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى عَمِّهِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَيْخِ الْمَذْهَبِ مُوَفَّقِ الدِّينِ عَبْدِ اللَّهِ وَصَنَّفَ شَرْحًا حَافِلا لِكِتَابِ الْمُقْنِعِ، رَوَى عَنْهُ أَئِمَّةٌ وَحُفَّاظٌ، وَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي سلخ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بِقَاسِيُونَ وَدُفِنَ بِهِ، وَلَمْ يَنْحَصِرِ الْجَمْعُ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ حَضَرَهُ وَلَوْلا الْوَلاءُ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَسِيرُوا بِهِ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَى قَبْرِهِ إِلَى بَعْدِ الْعَصْرِ مِنَ الزِّحَامِ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِيَّانَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت