الصفحة 134 من 161

غزر ماؤها وصحّ هواؤها، وأينعت أرحاؤها، وضفى عليها من المحاسن

رداؤها.

وانتهبنا السهل انتهابا، فدخلنا المدينة في متمكّن الضحى، وألفينا محلّة

ولد السلطان مولانا قد استعجل الأمر استقدامها، فخيّمت على فرسخين،

فشرعنا في الأياب، وانتحينا طريق الساحل لنستدرك بمدينة آسفي 555زيارة

من بها من أولياء اللّه الصالحين وعباده المقرّبين.

وكل أخ مفارقه أخوهلعمر أبيك إلا الفرقدان 556

قلت نعم والفرقدان، سبحان من استأثر بالبقاء لا إله إلا هو.

ولقيت بهذه المدينة جملة من أولي الدين والدنيا، فمن أهل الدنيا الشيخ

الجليل كبير القطر، ومفرغ الرأي ومسيطر خاصة الإمارة، متصرّف وجوه

الوجوه أبو ثابت عامر بن محمد، وأخوه 557هضبة الوقار، ونير الأفق،

وزهرة روض ذلك الحزن 558،و يأقوتة ذلك الجبل، وقد مرّ من التعريف

بهما ما يغني عن الإعادة. ومنهم نائب الملك وحافظ الرّسم وجار القصر

الشيخ الفقيه علي بن العباس بن موسى بن أبي حمّو559،المعتام لكفالة أولياء

العهد، المستظهر بأمانته وصدقه على حفظ الأقطار المستباح الحمى في سبيل

الوفاء، أجمل الشيوخ وجنة، وأسناهم شيبة، وأحسنهم صورة، إلى الخلق

السهل واللسان البليل الإطراء والبر، والذرع الفسيح، والمخاطبة المفضلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت