الصفحة 135 من 161

بفرائد التسويد، تكرّرت على المدى زيارته، وانصرفت شطر الوجهة عنايته،

واسترخصت في استجلاب القصور والمعاهد هشّته، وخفت إليها على الكبر

والرّقبة حركته.

ثم جمعت بين الغرّة العتيقة والمهنّدة المحلاة والصامت الدّثر هديته، عن

خصاصة متقرره، وحال رقيقه لقصور دخله عن خرجه، وما جرّه كف

يده، ووازع عفّته، وجناه الوفاء من نكبته. أصلح اللّه حاله، وزاده من

جميل نظر الملك ما يقيم أوده.

ومنهم والي الوطن، ومؤمن السبل، وجمّاعة مال الجباية، الشيخ الرئيس

الفقيه أبو عبد اللّه بن حسّون بن أبي العلي وقد مرّ بعض ذكره 560.و هو

فريد العصر بل الدهر في الخلال المبرّة والخصال الحرة، من مذكّر بالبرامكة،

مغبّر في وجوه سبّاقهم انتهازا لفرص المكارم، وسالكا في هوى المآثر، ما

شئت من مغل لبضائع الحمد، منتقب بورد الخجلة، مرسل أعنة الاعتذار

في أعقاب ملوكي العطية، يهب الكتائب غانمات، والمهى مستردفات،

والجياد عرابا، يقوم على الأصلين والنطق، وهما الفنّان المهذّبان للعقل،

المستدعيان لكثير من المواد، يعترف له بالتقدم في ذلك مشارك في غيره،

حسن الصورة، مهيب جزل وقور حاسر عن الاطلاع والكفاية. لم يبلغ

عندي في البر مداه، ولا بلغ جناح شكر ندى كنداه. ولقد أقسم بالغموس

بعد أن بان رزحه من وظائفه الباهظة561،و قعود زمنه عن أمله، وقصور

وجده عن مرمى همّه أن لو ألفى سعته التي تعوّدها، لنقدني ثمن ما غصبته

بالأندلس عن يد562،إبلاغا في المكارمة ونزغا إلى هدف الحرية، واسترقاقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت