الصفحة 153 من 161

واللّه يتجاوز عمّا جرت من نكير، فهو الذي يؤاخذ بما كسبت الأيدي

ويعفو عن كثير.

ورحلنا من الغد في سهل اقتحمنا به حدود الصناهجة627و بتنا

بموضع يعرف باسكاون بإزاء رجل منتم للصوفية أعجم اللسان، قام

بالنزول على خصاصة واضطرار، فأنبنا له واحتسبنا كدحه.

وعدنا من الغد إلى أزمّور628،فرأينا صدق المثل في قولهم العود

أحمد، فتلقينا بها أصناف الفضلاء مصحرين، ولوظائف البر متمّمين وقاهم

اللّه معرّات السنين، وكرّم وجوههم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه في يوم

العرض والدين.

وبرز إلينا الحسن بن يحيى بن حسّون، فتى الفتيان بالمغرب، وغاية

السّرو، وآية المروءة، والمثل البعيد في الإيثار على الخصاصة، ومخجل

الضيف، وريحانة التلطف، فأربى الخبر629على الخبر والحمد للّه.

وكان السفر عن تشييع تتعلق بالأهداب أظفاره، وفضل عمّ الخافقين

اعتذاره وأوجب ذلك ما خاطبتهم به:

إحسانكم يا بني يحيى بن حسّونأزرى على كل منثور وموزون

قد جددت زينة الدنيا برامكةمنكم مكارمها لم ترض بالدون

أبناء يحيى وقتهم كلّما ولدواعناية اللّه من موسى وهارون

بالأحسن الندب زاد اللّه بيتكمحسنا فأهلا بطلق الوجه ميمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت