فهرس الكتاب
562-قلت: ما تقول في رجل يبول قائمًا، ويمسح فرجه بيمينه، ويستقرض الدراهم، ولا يرد، ويقول القول ويحلف، ويأمر بالمعروف ولا يأتيه، وينهى عن المنكر ويرتكب بعض ذلك، أحمل عنه العلم؟
فقال: أكره أن يمس الرجل فرجه بيمينه، والبول قائمًا لا بأس به، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) . وإذا مات ولم يقض دينه ولم يقض عنه، ولم يوص بذلك، ولم يكفر عن يمينه، فليس هذا بعدل.
563-قلت: ما تقول في رجل يبيع كرمه ممن يعلم أنه يتخذه خمرًا يشربها، هل يحل بيعه؟ وكل شراب يخامر العقل فهو خمر عندك؟
قال: لا يبيعه ممن يتخذه خمرًا وكل ما أسكر [39/أ] كثيره فقليله حرام وإذا طبخه وبقي ثلثاه فلا بأس.
564-قلت: ما تقول في رجل يصب الشيرج، وهو العصير في منزله حتى يصير خلًا؟
قال: إذا كان عنده عصير فيعجبنا أن يصب عليه من الخل ما لا يكون يغلي، فإذا صار خلًا أكله، وإن تركه حتى يغلي من ذاته، خشيت أن يكون جمعه وإياه الخمر لأنه يغلق عليه بابه وهو خمر، فإذا صب فيه الخل حتى لا يغلي أمن من ذلك، فإذا غلى فقد صار خمرًا، فكلما أفسده فهو بعد غليانه فلا يأكله.
وقد قيل إن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام في حجره ورثوا خمرًا أنجعلها خلًا؟ فقال: لا (2) .
وروي عن عمر قال:"لا تأكلوا خل خمر أفسدها أهلها حتى يبدي الله فساده (3) "، فذاك حين طاب الخل.
====================
(1) أخرجه البخاري 1/54 (224) ، وكرره في (225، 226، 2471) ، ومسلم 1/156 (545) ، من حديث حذيفة، قال:"أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما، ثم دعا بماء، فجئته بماء فتوضأ".
(2) أخرجه الترمذي (1293) ، عن أبي طلحة، رضي الله عنه.
(3) تقدم برقم (208) .