الصفحة 58 من 347

125-قلت: للمستحاضة سنن (1) :

فإذا جاءت، فزعمت أنها مستحاضة سئلت عن شأنها، فإذا زعمت أنه كان لها أيام معلومة تجلسها في وقت معلوم قيل لها: إذا جاء ذلك الوقت من الشهر فاجلسي عدد تلك الأيام التي كنت تجلسين فيما خلا.

فإذا جاوزت تلك الأيام، فاغتسلي غسلًا واحدًا، ثم توضيء لكل صلاة وصلي وإن شاءت اغتسلت لكل صلاة، فذلك أكثر ما جاء فيه.

وإن شاءت: جمعت [بين] الظهر والعصر بغسل، وبين المغرب والعشاء بغسل، واغتسلت للصبح غسلًا فهذا وسط ما جاء فيه.

وإن توضأت فهو أقل ما جاء فيه وهو يجزئها، إن شاء الله.

والحجة في أن الوضوء يجزئها: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما ذلك عرق وليست بالحيضة" (2) ، فلا يكون الغسل من غير الحيضة.

وهذه سنة التي كانت تعرف وقت جلوسها، وعدد أيام جلوسها، وهذا في حديث نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة (3) .

وسنة أخرى للمستحاضة: إذا جاءت، فزعمت أنها كانت تستحاض، فلا تطهر. قيل لها: أنت الآن ليس لك أيام معلومة فتجلسينها (4) ، ولكن انظري إلى إقبال الدم وإدباره، فإذا أقبلت الحيضة، وإقبالها أن ترى دمًا أسود يعرف، فإذا تغير دمها فكان إلى الصفرة والرقة: فذلك دم الاستحاضة [8/أ] ، فاغتسلي وصلي، ثم توضيء لكل صلاة. وإن [لم] (5) ينقطع الدم إلى خمس عشرة: فلا تنظر بعد خمس عشرة إلى الدم، ولتكن بعد خمس عشرة مستحاضة، لأن أكثر الحيض خمس عشرة، فهذه سنة التي لم تكن تعرف أيامها.

وهذا في حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:"أن فاطمة ابنة أبي حيبش سألت النبي صلى الله عليه وسلم" (6) .

====================

(1) القائل هنا هو الإمام أحمد، أو يكون وقع سقط فيكون التقدير:"قلت: المستحاضة؟ قال: للمستحاضة سنن ..."، فقد جاء النص نحوه في"مسائل ابن هانىء" (161) ، وهو صنيع الدكتور فضل الرحمن في نشرته.

(2) أخرجه البخاري 1/68 (306) ، و71 (320) ، ومسلم 1/180 (679) .

(3) أخرجه مالك في"الموطأ" (158) ، وعبد الرزاق في"المصنف" (1182) ، وأحمد 6/320 (27252) ، والدارمي (827) ، وابن ماجة (623) ، وأبو داود (274) ، والنسائي 1/119 (208) ، و182 (355) :"أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَقَالَ: لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلاَةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّ".

(4) في النسخة الخطية:"فتجلسيها".

(5) في النسخة الخطية بدونها، وهو خطأ، وزدتها من"مسائل ابن هانىء" (161) .

(6) راجع"مسائل ابن هانىء" (161، 162) ، والحديث سبق تخريجه في هذه المسألة، وهو حديث:"إنما ذلك عرق، وليست بحيضة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت