يوم ولدت فيه الحديث وكنا نفعل كذا حتى قدمنا الحبشة ونهي يوم خيبر عن كذا وما أشبه ذلك كقوله قبل إن يوحى إليه بحيث افرد جماعة من القدماء فمن بعدهم الأوائل وأبو زكريا بن مندة آخر الصحابة موتا وبعض المتأخرين الأواخر مطلقًا ولكثرة ما وقع في المتون من ذلك افرده البلقيني بنوع مستقل، وكان يمكن إن يحصل التأريخ على قسمين سندي ومتني مما يشتركان فيه كما فعل في المضطرب والمقلوب وغيرهما ومما وقع في المتون إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرًا ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال وأفضل الصيام بعد رمضان المحرم وصوم تاسوعاء وعاشوراء وكون ابن عباس كان تاسوعاء عنده العاشر والشهر ثلاثون وتسع وعشرون والأمر بصيام الأيام البيض والنهي عن صوم يوم العيد والسبت ألا مع يوم قبله أو بعده ونحو ذلك مما لا ينحصر كالحج عرفة وخلق الله الأرض يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم الاثنين والظلمة يوم الثلاثاء والنور يوم الأربعاء والدواب يوم الخميس وآدم يوم الجمعة وقوله صلى الله عليه وسلم في أواخر عمره (أن على رأس مائة سنة لا يبقي ممن هو اليوم على ظهر الأرض احد) { فكل هذا مرشدًا إلى الافتقار للتأريخ أو هو من فوائده ومن ثم قيل كما سيأتي قريبا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله عز وجل ذكره في كتابه العزيز فقال} (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) وعن قتادة جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم وحجهم وعدد نسائهم وإماما لعله يذكر فيه من أخبار الأنبياء صلوات الله عليهم وسنتهم فهو مع أخبار العلماء ومذاهبهم والحكماء وكلامهم والزهاد والنساك ومواعظهم عظيم الغناء ظاهر فيما يصلح الإنسان به أمر معاده ودينه وسريرته في اعتقاداته وسيرته في أمور الدين وما يصلح به أمر معاملاته ومعاشه الدنيوي وكذا ما يذكر فيه من أخبار الملوك وسياساتهم وأسباب ومبادئ الدول وإقبالها ثم أسباب