الصفحة 15 من 295

عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صوموا) {وروى بعض العلماء المحققين مما حكاه الجَنَدِي في مقدمة تأريخه إن الله تعالى انزل التوراة سفرًا من إسفارها متضمنًا أحوال الأمم السالفة ومدد أعمارها قال الجندي بل قص الله تعالى في كتابه المبين كثيرًا من أخبار الأمم الماضين كقوم نوح وهود وكمدين وثمود وما حكاه موسى وهرون وفرعون وقارون وعن أصحاب الكهف والرقيم وعن النمرود وإبراهيم وقال تعالى وهو اصدق القائلين} (وكلا نقص عليك من إنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) {ونسب لبعض المفسرين انه استنبطه من قوله تعالى} (وزاده بسطة في العلم والجسم) فينظر.

وكفى بهذا دليلا على جلالة علم التأريخ وفضله وفخامة قدر صاحبه ونبله وقال أبو اسحق احمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في الحكمة في قص الله تعالى على المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبار الأنبياء الماضين والأمم السالفين أمور منها إظهار نبوته والاستدلال بذكرها على رسالته لأنه صلى الله عليه وسلم كان أميا لم يختلف إلى مؤدب ولا معلم ولا فارق وطنه مدة يمكنه الانقطاع فيها إلى عالم يأخذ ذلك عنه فإذا علم به وتدبر العاقل من قومه ذلك علم انه بوحي من الله سبحانه وتعالى فآمن به وصدقه وكان ذلك من المعجزات الدالة على صحة نبوته وقد ينكر ويجحد حسدًا وعنادا ومنها التأسي بهم فيما أثنى الله عليهم به والانتهاء عن ضده ومنها التثبيت له والإعلام بشرفه وشرف أمته حيث عوفي وأمته عن كثير مما امتحن به من قبلهم وخفف عنهم في الشرائع وخصهم بكرامات انفردوا بها عنهم وقد قيل في قوله تعالى (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه) إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت