مقدمة بقلم أحمد الخضري
أول ما طبع مسند أبي عوانة طبع بدائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد في الهند، واحتوى على أربع مجلدات: الأول، وبعض الثاني، وبعض الرابع، وبعض الخامس. واشتملت هذه المجلدات على الكتب التالية: الأضاحي، الإيمان، الأحكام، الأشربة، الأطعمة، الإمارة، التيمم، الجماعة، الجمع، الجهاد، الحيض، الخمر، الذبائح، السهو، الصلاة، الصيد، الطهارة، اللباس، المساجد، الوتر.
ثم طبع المجلد الثالث مفردا، وقد كان في عداد المفقود، طبعته مكتبة السنة بالقاهرة.
وأخيرا طبع الكتاب في دار المعرفة ببيروت، بتحقيق أيمن بن عارف الدمشقي، واحتوت هذه الطبعة على نفس المجلدات السابقة في الطبعة الهندية القديمة والمجلد الثالث الذي طبع مفردا، وأضافت جزءا آخرا كان أيضا في عداد المفقود، احتوى على تكملة المجلد الثاني، وتكملة المجلد الرابع، استدرك الثاني الكتب التالية: الزكاة، الصيام، الحج، فضائل القرآن. واستدرك الرابع الكتب التالية: النذور، الأيمان، المماليك، الحدود، الديات.
وبالتالي فإن طبعة دار المعرفة هي أكمل طبعات الكتاب إلى الآن، ولا ينقصها إلا جزء من آخر المجلد الخامس، لم يستطع المحقق أيمن بن عارف الدمشقي الحصول على نسخه الخطية، فقد جاء في نهاية المجلد الخامس من طبعته ما نصه: يتلوه إن شاء الله في الخامس"بيان التشديد في اتخاذ الصور في البيوت والأمتعة التي فيها الصور والعلة التي لها نهي عنه". مع العلم أن محققي كتاب إتحاف المهرة لابن حجر قد تمكنوا من الحصول على بعض النسخ الخطية التي لم تقع لأيمن بن عارف، وكانوا يُخرِّجون بعض الأحاديث التي لايجدونها في طبعة أيمن بن عارف من تلك النسخ الخطية، وانظر على سبيل المثال حاشية المجلد (15) صفحة (8) والمجلد (19) صفحة (479) ، لكن تلك النسخ الخطية التي كانوا يحيلون عليها لم تغطي كامل الجزء المفقود من المجلد الخامس، فلايزال هناك الكثير من الأحاديث التي ليس لها مرجع إلا ما نقله ابن حجر في إتحاف المهرة.
وبما أن مسند أبي عوانة ما هو إلا مستخرج على صحيح مسلم، فقد طابقنا المطبوع منه على صحيح مسلم، فوجدنا أنه يُشَكِّل حوالي ثلاثة أرباع أحاديث صحيح مسلم، فعرفنا أن الجزء الذي لم يطبع من آخر المجلد الخامس يشكل حوالي ربع الكتاب، لذا قمنا باستدراك هذا النقص من إتحاف المهرة لابن حجر، فقد صرح في مقدمته بسماعه لعدة كتب من مستخرج أبي عوانة، هي من القسم الذي لم يطبع، وفيما يلي أسماء هذه الكتب: الحلي، التسمية، الاستئذان، الرقى، الطب، فضائل الأنبياء، مناقب الصحابة، البر والصلة، القدر، العلم، الدعوات.
وقد أودعنا الأحاديث المستدركة في ملحق خاص في آخر الكتاب، وعددها (2062) حديثا، بينما مجموع أحاديث مسند أبي عوانة المطبوع (8718) حديثا، فأصبح مجموع أحاديث الكتاب هو (10780) حديثا، وبهذا يكون الكتاب قد اكتمل بحمد الله، ويظهر من مجموع أحاديثه أنه من الكتب الكبيرة.
ومما يجدر التنبيه عليه أن محققي إتحاف المهرة اعتمدوا في تخريج نصوص مسند أبي عوانة على الطبعة الهندية القديمة، وذلك حتى المجلد (14) من الإتحاف، ثم صدرت بعد ذلك طبعة دار المعرفة فاعتمدوا عليها حتى المجلد (19) وهو نهاية الكتاب.
ومما يجدر التنبيه عليه أيضا أن من فوائد مستخرج أبي عوانة بالإضافة إلى احتوائه على متابعات وشواهد كثيرة لأسانيد مسلم، أن فيه أحاديث كثيرة زائدة على صحيح مسلم، فقد قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 12/568: [وزاد في كتابه متونا معروفة بعضها لين] , وقال في موضع آخر 14/417: [وزاد أحاديث قليلة في أواخر الأبواب] ، وقال ابن حجر في النكت على ابن الصلاح 1/291: [له فيه أحاديث كثيرة مستقلة في أثناء الأبواب، نبه هو على كثير منها، ويوجد فيها الصحيح والحسن والضعيف - أيضا - والموقوف] . وقال في المعجم المفهرس 1/44: [وهو مستخرج على صحيح مسلم لكن زاد فيه طرقا في الأسانيد وقليلا من المتون] .
أما بالنسبة لمنهجنا في العمل على الكتاب فقد كان كالتالي:
1-قابلنا الكتاب مقابلة حرفية على طبعة دار المعرفة الأخيرة.
2-وافقنا الكتاب للمطبوع.
3-جعلنا كل حديث في صفحة مستقلة.
4-قابلنا الكتاب مرة أخرى على إتحاف المهرة لابن حجر، فاستطعنا تصويب الكثير من التصحيفات الواقعة في المطبوع مع بيان مرجع التصويب.
5-أصلحنا بعض التصحيفات الأخرى من مصادر غير الإتحاف مع بيان مرجع التصويب.
6-أودعنا الأحاديث المستدركة من إتحاف المهرة في ملحق خاص في آخر الكتاب.