فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 759

وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ (81) [النحل] .

فأخبر أنه هو الذي جعل السرابيل، وهي الدروع والثياب المصنوعة، ومادتها لا تسمى سرابيل إلا بعد أن «1» تحلّيها صنعة الآدميين وعملهم، فإذا كانت مجعولة للّه، فهي مخلوقة له بجملتها صورتها ومادتها وهيآتها.

ونظير هذا قوله: وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ (80) [النحل] فأخبر سبحانه أن البيوت المصنوعة المستقرة المنتقلة مجعولة له، وهي إنما صارت بيوتا بالصنعة الآدمية.

ونظيره قوله تعالى: وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَ خَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ (42) [يس] فأخبر سبحانه أنه خالق الفلك المصنوع للعباد، وأبعد من قال: إن المراد بمثله هو الإبل، فإنه إخراج المماثل حقيقة، واعتبار لما هو بعيد عن المماثلة.

ونظير ذلك قوله تعالى حكاية عن خليله، أنه قال لقومه: أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ (95) وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ (96) [الصافات] فإن كانت ما مصدرية، كما قدّره بعضهم، فالاستدلال ظاهر، وليس بقوي، إذ لا تناسب بين إنكاره عليهم عبادة ما ينحتونه بأيديهم، وبين إخبارهم بأنّ اللّه خالق أعمالهم، من عبادة تلك الآلهة ونحتها وغير ذلك، فالأولى أن تكون «ما» موصولة أي:

واللّه خلقكم وخلق آلهتكم التي عملتموها بأيديكم، فهي مخلوقة له، لا آلهة شركاء معه، فأخبر أنه خلق معمولهم، وقد حله عملهم وصنعهم، ولا يقال:

المراد مادته، فإنّ مادته غير معمولة لهم، وإنما يصير معمولا بعد عملهم.

(1) تحرفت في المطبوع إلى: «أن بعد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت