فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 759

هذا المذهب هو قلب أبواب القدر ومسائله، فإن أفضل ما يقدر اللّه لعبده وأجلّ ما يقسمه له الهدى، وأعظم ما يبتليه به ويقدره عليه الضلال، وكلّ نعمة دون نعمة الهدى، وكلّ مصيبة دون مصيبة الضلال. وقد اتفقت رسل اللّه، من أولهم إلى آخرهم، وكتبه المنزلة عليهم، على أنه سبحانه يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، وأنه من يهده اللّه فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأن الهدى والإضلال بيده لا بيد العبد، وأن العبد هو الضال أو المهتدي؛ فالهداية والإضلال فعله سبحانه وقدره، والاهتداء والضلال فعل العبد وكسبه، ولا بد قبل الخوض في تقرير ذلك من ذكر مراتب الهدى والضلال في القرآن.

فأما مراتب الهدى فأربعة.

إحداها: الهدى العام، وهو هداية كل نفس إلى مصالح معاشها وما يقيمها، وهذا أعمّ مراتبه.

المرتبة الثانية: الهدى بمعنى البيان والدلالة والتعليم والدعوة إلى مصالح العبد في معاده، وهذا خاص بالمكلفين، وهذه المرتبة أخص من المرتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت