فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 759

عليه فيه، واحتجوا بقوله: لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) [الانشقاق] قالوا أي: غير ممنون به عليهم، إذ هو جزاء أعمالهم وأجورها. قالوا: والمنّة تكدّر النعمة والعطية، ولم يدعوا هؤلاء للجهل باللّه موضعا، وقاسوا منّته على منة المخلوق، فإنهم مشبّهة في الأفعال معطّلة في الصفات، وليست المنة في الحقيقة، إلا للّه، فهو المانّ بفضله، وأهل سماواته وأهل أرضه في محض منته عليهم، قال تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (17) [الحجرات] وقال تعالى لكليمه موسى: وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (37) [طه] وقال: وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَ هارُونَ (114) [الصافات] وقال: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (5) [القصص] .

ولما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم للأنصار: «أ لم أجدكم ضلّالا فهداكم اللّه بي وعالة فأغناكم اللّه بي؟ قالوا: اللّه ورسوله أمنّ» «1» .

وقال الرسل لقومهم: إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (11) [إبراهيم] فمنّه سبحانه محض إحسانه وفضله ورحمته، وما طاب عيش أهل الجنة فيها إلا بمنته عليهم، ولهذا قال أهلها وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (25) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَ وَقانا عَذابَ السَّمُومِ (27) [الطور] فأجزوا لمعرفتهم بربهم وحقه عليهم، أن نجّاهم من عذاب السموم، بمحض منته عليهم.

وقد قال أعلم الخلق باللّه وأحبهم إليه وأقربهم منه وأطوعهم له: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله» قالوا: ولا أنت يا رسول اللّه؟ قال: ولا أنا إلا

(1) رواه البخاري (4330) ، ومسلم (1061) عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت