فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 759

صنف قليل النفع كبير الجسم، وبينها وبين العسّالة حرب، فهي تقصدها وتغتالها، وتفتح عليها بيوتها وتقصد هلاكها. والعسّالة شديدة التيقظ والتحفظ منها، فإذا هجمت عليها في بيوتها، حاولتها وألجأتها إلى أبواب البيوت فتتلطخ بالعسل، فلا تقدر على الطيران، ولا يفلت منها إلا كلّ طويل العمر، فإذا انقضت الحرب وبرد القتال، عادت إلى القتلى، فحملتها وألقتها خارج الخلية.

وقد ذكرنا أنّ الملك لا يخرج إلا في الأحايين، وإذا خرج خرج في جموع من الفراخ والشبان، وإذا عزم على الخروج ظل قبل ذلك اليوم أو يومين يعلم الفراخ، وينزلها منازلها، ويرتبها، فيخرج ويخرجن معه على ترتيب ونظام قد دبّره معهن، لا يخرجن عنه، وإذا تولدت عنده ذكران، عرف أنهن يتطلبن الملك، فيجعل كل واحد منهم على طائفة من الفراخ، ولا يقتل ملك منها ملكا آخر، لما في ذلك من فساد الرعية وهلاكها وتفرقها، وإذا رأى صاحب الخلية الملوك قد كثرت في الخلية، وخاف من تفرّق النحل بسببهم، احتال عليهم، وأخذ الملوك كلها إلا واحدا، ويحبس الباقي عنده في إناء، ويدع عندهم من العسل ما يكفيهم، حتى إذا حدث بالملك المنصوب حدث مرض أو موت، أو كان مفسدا، فقتلته النحل، أخذ من هؤلاء المحبوسين واحدا، وجعله مكانه، لئلا يبقى النحل بلا ملك، فيتشتت أمرها.

ومن عجيب أمرها أنّ الملك إذا خرج متنزها ومعه الأمراء والجنود، ربما لحقه إعياء فتحمله الفراخ. وفي النحل كرام عمال، لها سعي وهمّة واجتهاد، وفيها لئام كسالى قليلة النفع مؤثرة للبطالة، فالكرام دائما تطردها وتنفيها عن الخلية، ولا تساكنها خشية أن تعدي كرامها وتفسدها.

والنحل من ألطف الحيوان وأنقاه، ولذلك لا تلقي زبلها إلا حين تطير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت