فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 759

فصل

وهذا الهدهد من أهدى الحيوان وأبصره بمواضع الماء تحت الأرض، لا يراه غيره، ومن هدايته ما حكاه اللّه عنه في كتابه أن قال لنبيّ اللّه سليمان، وقد فقده وتوعّده، فلما جاءه بدره بالعذر قبل أن ينذره سليمان بالعقوبة، وخاطبه خطابا هيّجه به على الإصغاء إليه والقبول منه، فقال: أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ (22) [النمل] ، وفي ضمن هذا أنّي أتيتك بأمر، قد عرفته حق المعرفة بحيث أحطت به، وهو خبر عظيم له شأن، فلذلك قال: وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) [النمل] ، والنبأ هو الخبر الذي له شأن، والنفوس متطلعة إلى معرفته. ثم وصفه بأنه نبأ يقين، لا شكّ فيه ولا ريب، فهذه مقدمة بين يدي إخباره لنبي اللّه بذلك النبأ، استفرغت قلب المخبر لتلقّي الخبر، وأوجبت له التشوّف التام إلى سماعه ومعرفته؛ وهذا نوع من براعة الاستهلال وخطاب التهييج.

ثم كشف عن حقيقة الخبر كشفا مؤكدا بأدلة التأكيد فقال: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ (23) [النمل] ، ثم أخبر عن شأن تلك الملكة، وأنها من أجلّ الملوك بحيث أوتيت من كل شي ء يصلح أن تؤتاه الملوك ثم زاد في تعظيم شأنها بذكر عرشها الذي تجلس عليه وأنه عرش عظيم، ثم أخبره بما يدعوهم إلى قصدهم وغزوهم في عقر دارهم بعد دعوتهم إلى اللّه، فقال:

وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (24) [النمل] ؛ وحذف أداة العطف من هذه الجملة، وأتى بها مستقلة غير معطوفة على ما قبلها إيذانا بأنها هي المقصودة، وما قبلها توطئة لها، ثم أخبر عن المغوي لهم الحامل لهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت