فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 759

من الحيوان؟! وكيف يسمى الحيوان الذي يأتيه الذكر خلقا له؟ وأين نظير هذا في القرآن؟ وهو سبحانه لما أراد التعبير عن هذا المعنى الذي ذكروه، ذكره بأدلّ عبارة عليه وأوضحها فقال وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى (45) [النجم] .

فحمل قوله: أعطى كل شي ء خلقه، على هذا المعنى، غير صحيح فتأمله.

وفي الآية قول آخر، قاله الضحاك، قال: أعطى كل شي ء خلقه: أعطى اليد البطش والرجل المشي واللسان النطق والعين البصر والأذن السمع، ومعنى هذا القول: أعطى كل عضو من الأعضاء ما خلق له، والخلق على هذا بمعنى المفعول، أي: أعطى كل عضو مخلوقه الذي خلقه له، فإن هذه المعاني كلها مخلوقة للّه، أودعها الأعضاء، وهذا المعنى وإن كان صحيحا في نفسه، لكن معنى الآية أعم.

والقول هو الأول، وأنه سبحانه أعطى كل شي ء خلقه المختص به، ثم هداه لما خلق له، ولا خالق سواه سبحانه، ولا هادي غيره. فهذا الخلق وهذه الهداية من آيات الربوبية ووحدانيته، فهذا وجه الاستدلال على عدو اللّه فرعون، ولهذا لما علم فرعون أن هذه حجة قاطعة، لا مطعن فيها بوجه من الوجوه، عدل إلى سؤال فاسد عن وارد فقال: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى (51) [طه] أي: فما للقرون الأولى، لم تقرّ بهذا الرب، ولم تعبده بل عبدت الأوثان؟ والمعنى: لو كان ما تقوله حقا، لم يخف على القرون الأولى، ولم يهملوه، فاحتج عليه بما يشاهده هو وغيره من آثار ربوبية رب العالمين، فعارضه عدوّ اللّه بكفر الكافرين به وشرك المشركين، وهذا شأن كلّ مبطل، ولهذا صار هذا ميزانا في ورثته، يعارضون نصوص الأنبياء بأقوال الزنادقة والملاحدة وأفراخ الفلاسفة والصابئة والسحرة ومبتدعة الأمة وأهل الضلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت