فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 759

حال بينهم وبين ما لا يقدرون عليه، وهو فعله ومشيئته وتوفيقه، فهذا غير مقدور لهم، وهو الذي منعوه وحيل بينهم وبينه، فتأمل هذا الموضع، واعرف قدره، واللّه المستعان.

فصل

المرتبة الثالثة من مراتب الهداية: هداية التوفيق والإلهام، وخلق المشيئة المستلزمة للفعل، وهذه المرتبة أخصّ من التي قبلها، وهي التي ضل جهّال القدرية بإنكارها، وصاح عليهم سلف الأمة وأهل السنة منهم، من نواحي الأرض عصرا بعد عصر، إلى وقتنا هذا، ولكن الجبرية ظلمتهم ولم تنصفهم، كما ظلموا أنفسهم بإنكار الأسباب والقوى، وإنكار فعل العبد وقدرته، وأن يكون له تأثير في الفعل البتة، فلم يهتدوا لقول هؤلاء، بل زادهم ضلالا على ضلالهم وتمسكا بما هم عليه، وهذا شأن المبطل إذا دعا مبطلا آخر إلى ترك مذهبه، لقوله ومذهبه الباطل، كالنصرانيّ إذا دعا اليهوديّ إلى التثليث وعبادة الصليب، وأنّ المسيح إله تام غير مخلوق، إلى أمثال ذلك من الباطل الذي هو عليه.

وهذه المرتبة تستلزم أمرين.

أحدهما: فعل الرب تعالى، وهو الهدى.

والثاني: فعل العبد، وهو الاهتداء، وهو أثر فعله سبحانه، فهو الهادي، والعبد المهتدي، قال تعالى: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ (17) [الكهف] .

ولا سبيل إلى وجود الأثر إلا بمؤثّره التام، فإن لم يحصل فعله، لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت