فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 759

وقال تعالى: إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْرًا (57) [الكهف] .

وقال تعالى: وَ كَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ السَّبِيلِ (37) [غافر] قرأها الكوفيون، وصدّ بضم الصاد حملا على زيّن، وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) [غافر] وقال: وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) [البقرة] .

ومعلوم أنه لم ينف هدى البيان والدلالة الذي تقوم به الحجة، فإنه حجته على عباده.

والقدرية تردّ هذا كله إلى المتشابه، وتجعله من متشابه القرآن، وتتأوّله على غير تأويله، بل تتأوله بما يقطع ببطلانه، وعدم إرادة المتكلم له، كقول بعضهم: المراد من ذلك تسمية اللّه العبد مهتديا وضالا، فجعلوا هداه وإضلاله مجرد تسمية العبد بذلك، وهذا مما يعلم قطعا أنه لا يصحّ حمل هذه الآيات عليه، وأنت إذا تأملتها، وجدتها لا تحتمل ما ذكروه البتة، وليس في لغة أمة من الأمم، فضلا عن أفصح اللغات وأكملها، هداه:

بمعنى سماه مهتديا، وأضلّه: سماه ضالا. وهل يصح أن يقال: علمه، إذا سماه عالما، وفهمه، إذا سماه فهما؟! وكيف يصح هذا في مثل قوله تعالى* لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ (272) [البقرة] .

فهل فهم أحد غير القدرية المحرّفة للقرآن من هذا، ليس عليك تسميتهم مهتدين، ولكن اللّه يسمي من يشاء مهتديا؟ وهل فهم أحد قط من قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ (56) [القصص] لا تسميه مهتديا، ولكن اللّه يسميه بهذا الاسم، وهل فهم أحد من قول الداعي اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) [الفاتحة] وقوله: اللهم اهدني من عندك، ونحوه، اللهم سمني مهتديا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت