فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 759

جمع أغلف كأحمر وحمر.

قال أبو عبيدة: كل شي ء في غلاف، فهو أغلف، كما يقال: سيف أغلف، وقوس أغلف، ورجل أغلف «غير مختون» .

قال ابن عباس وقتادة ومجاهد: على قلوبنا غشاوة، فهي في أوعية، فلا تعي ولا تفقه ما تقول، وهذا هو الصواب في معنى الآية لتكرر نظائره في القرآن كقولهم: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ (5) [فصلت] وقوله تعالى: كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي (101) [الكهف] ونظائر ذلك.

وأما قول من قال: هي أوعية للحكمة، فليس في اللفظ ما يدل عليه البتة، وليس له في القرآن نظير يحمل عليه، ولا يقال مثل هذا اللفظ في مدح الإنسان نفسه بالعلم والحكمة، فأين وجدتم في الاستعمال قول القائل:

قلبي غلاف، وقلوب المؤمنين العالمين غلف، أي: أوعية للعلم.

والغلاف قد يكون وعاء للجيد والردي ء، فلا يلزم من كون القلب غلافا أن يكون داخله العلم والحكمة، وهذا ظاهر جدا، فإن قيل: فالإضراب ببل على هذا القول الذي قوّيتموه ما معناه؟ وأما على القول الآخر فظاهر، أي:

ليست قلوبكم محلا للعلم والحكمة، بل مطبوع عليها. قيل: وجه الإضراب في غاية الظهور، وهو أنهم احتجوا بأن اللّه لم يفتح لهم الطريق إلى فهم ما جاء به الرسول ومعرفته، بل جعل قلوبهم داخلة في غلف فلا تفقهه، فكيف تقوم به عليهم الحجة، وكأنهم ادعوا أن قلوبهم خلقت في غلف، فهم معذورون في عدم الإيمان فأكذبهم اللّه وقال بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ (155) [النساء] وفي الآية الأخرى: بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ (88) [البقرة] .

فأخبر سبحانه أن الطبع والإبعاد عن توفيقه وفضله إنما كان بكفرهم الذي اختاروه لأنفسهم، وآثروه على الإيمان، فعاقبهم عليه بالطبع واللعنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت