فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 759

وقال أبو عبيدة: منعناهم عن الإيمان بموانع، ولما كان الغل مانعا للمغلول من التصرف والتقلب، كان الغل الذي على القلب مانعا من الإيمان، فإن قيل: فالغل المانع من الإيمان هو الذي في القلب، فكيف ذكر الغل الذي في العنق؟ قيل: لما كان عادة الغل أن يوضع في العنق، ناسب ذكر محله، والمراد به القلب، كقوله تعالى: وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ (13) [الإسراء] .

ومن هذا قولهم: إثمي في عنقك، وهذا في عنقك، ومن هذا قوله:

وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ (29) [الإسراء] شبّه الإمساك عن الإنفاق باليد إذا غلت إلى العنق، ومن هذا قال الفراء: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا:

حبسناهم عن الإنفاق.

قال أبو إسحاق: وإنما يقال للشي ء اللازم: هذا في عنق فلان، أي:

لزومه كلزوم القلادة من بين ما يلبس في العنق.

قال أبو علي: هذا مثل قولهم: طوّقتك كذا، وقلدتك كذا؛ ومنه: قلده السلطان كذا، أي: صارت الولاية في لزومها له في موضع القلادة ومكان الطوق.

قلت: ومن هذا قولهم: قلدت فلانا حكم كذا وكذا، كأنك جعلته طوقا في عنقه، وقد سمى اللّه التكاليف الشاقة أغلالا في قوله: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ (157) [الأعراف] .

فشبهها بالأغلال لشدتها وصعوبتها.

قال الحسن: هي الشدائد التي كانت في العبادة، كقطع أثر البول، وقتل النفس في التوبة، وقطع الأعضاء الخاطئة، وتتبع العروق من اللحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت