فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 759

فصل

وأما البكم فقال تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (18) [البقرة] والبكم جمع أبكم، وهو الذي لا ينطق، والبكم نوعان: بكم القلب، وبكم اللسان. كما أن النطق نطقان: نطق القلب، ونطق اللسان. وأشدهما بكم القلب، كما أن عماه وصممه أشد من عمى العين وصمم الأذن، فوصفهم سبحانه بأنهم لا يفقهون الحق، ولا تنطق به ألسنتهم. والعلم يدخل إلى العبد من ثلاثة أبواب من سمعه وبصره وقلبه، وقد سدّت عليهم هذه الأبواب الثلاثة، فسدّ السمع بالصمم، والبصر بالعمى، والقلب بالبكم، ونظيره قوله تعالى: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها (179) [الأعراف] وقد جمع سبحانه بين الثلاثة في قوله: وَ جَعَلْنا لَهُمْ سَمْعًا وَ أَبْصارًا وَ أَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَ لا أَبْصارُهُمْ وَ لا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْ ءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ (26) [الأحقاف] فإذا أراد سبحانه هداية عبد، فتح قلبه وسمعه وبصره، وإذا أراد ضلاله، أصمّه وأعماه وأبكمه. وباللّه التوفيق.

فصل

وأما الغشاوة: فهو غطاء العين، كما قال تعالى: وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً (23) [الجاثية] وهذا الغطاء سرى إليها من غطاء القلب، فإنّ ما في القلب يظهر على العين من الخير والشر، فالعين مرآة القلب، تظهر ما فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت