فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 759

فصل

وأما الإغفال فقال تعالى: وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) [الكهف] .

سئل أبو العباس ثعلب عن قوله: أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا (28) [الكهف] فقال: جعلناه غافلا، قال: ويكون في الكلام أغفلته: سميته غافلا، ووجدته غافلا، قلت: الغفل الشي ء الفارغ. والأرض الغفل التي لا علامة بها، والكتاب الغفل الذي لا شكل عليه، فأغفلناه: تركناه غفلا عن الذكر فارغا منه، فهو إبقاء له على العدم الأصلي، لأنه سبحانه لم يشأ له الذّكر، فبقي غافلا، فالغفلة وصفه، والإغفال فعل اللّه فيه بمشيئته وعدم مشيئته لتذكره، فكلّ منهما مقتض لغفلته، فإذا لم يشأ له التذكر، لم يتذكر، وإذا شاء غفلته، امتنع منه الذكر، فإن قيل: فهل تضاف الغفلة والكفر والإعراض ونحوها إلى عدم مشيئة الرب أضدادها، أم إلى مشيئته لوقوعها؟ قيل: القرآن قد نطق بهذا.

وبهذا قال تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ (41) [المائدة] وقال: وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا (41) [المائدة] وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ (125) [الأنعام] .

فإن قيل: فكيف يكون عدم السبب المقتضي موجبا للأثر؟.

قيل: الأثر إن كان وجوديا، فلا بد له من مؤثر وجودي، وأما العدم فيكفي فيه عدم سببه وموجبه، فيبقى على العدم الأصلي، فإذا أضيف إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت