فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 759

فصل

وأما الخذلان فقال تعالى: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ (160) [آل عمران] .

وأصل الخذلان الترك والتخلية، ويقال للبقرة والشاة إذا تخلفت مع ولدها في المرعى، وتركت صواحباتها: خذول.

قال محمد بن إسحاق في هذه الآية: إن ينصرك اللّه، فلا غالب لك من الناس، ولن يضرك خذلان من خذلك، وإن يخذلك، فلن ينصرك الناس، أي: لا تترك أمري للناس، وارفض الناس لأمري.

والخذلان: أن يخلي اللّه تعالى بين العبد وبين نفسه، ويكله إليها، والتوفيق ضده، أن لا يدعه ونفسه، ولا يكله إليها، بل يصنع له، ويلطف به، ويعينه، ويدفع عنه، ويكلؤه كلاءة الوالد الشفيق للولد العاجز عن نفسه، فمن خلّي بينه وبين نفسه، فقد هلك كل الهلاك، ولهذا كان من دعائه صلى اللّه عليه وسلم:

«يا حيّ يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك» «1» .

فالعبد مطروح بين اللّه وبين عدوه إبليس، فإن تولّاه اللّه، لم يظفر به

(1) صحيح رواه أحمد (5/ 42) عن أبي بكرة، والقسم الأول من الحديث رواه أحمد (3/ 158، 245) عن أنس. والظاهر أن المؤلف قد جمع بين حديثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت