فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 759

على ما لم يقدر عليه خالقه وفاطره، وهذا هو الذي فارقت به القدرية للتوحيد، وضاهت به المجوس، وإن كانت مقدورة للرب والعبد، لزمت الشركة ووقوع مفعول بين فاعلين ومقدور بين قادرين وأثر بين مؤثرين، وذلك محال، لأن المؤثرين إذا اجتمعا استقلالا على أثر واحد، فهو غني عن كل منهما بكل منهما، فيكون محتاجا إليهما مستغنيا عنهما.

قال السنيّ: قد افترق الناس في هذا المقام فرقا شتى.

ففرقة قالت: إنما تقع الحركة بقدرة اللّه وحده، لا بقدرة العبد، وتأثير قدرة العبد في كونها طاعة أو معصية، فقدرة الرب وحده اقتضت وجودها، وقدرة العبد اقتضت صفتها.

وهذا قول القاضي أبي بكر ومن اتبعه، ولعمر اللّه إنه لغير شاف ولا كاف، فإنّ صفة الحركة إن كان أثرا وجوديا، فقد أثرت قدرته في أمر موجود، فلا يمتنع تأثيرها في نفس الحركة، وإن كان صفتها أمرا عدميّا، كان متعلق قدرته عدما لا وجودا، وذلك ممتنع إذ أثر القدرة لا يكون عدما صرفا.

وفرقة أخرى، قالت: بل الفعل وصفته واقع بمحض قدرة اللّه وحده، ولا تاثير لقدرة العبد في هذا ولا هذا، وهذا قول الأشعري ومن اتبعه.

وفرقة قالت: بل المؤثر قدرة العبد وحده دون قدرة الرب، ثم انقسمت هذه الفرقة إلى فرقتين:

فرقة قالت: إنّ قدرة العبد هي المؤثرة، مع كون الرب قادرا على الحركة، وقالت: إنّ مقدورات العباد مقدورة للّه تعالى، وهذا قول أبي الحسين البصري وأتباعه الحسينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت