فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 759

امرأة، أكره على طلاقها، وإن كان لو لم يكره، لم يبتدئ طلاقها، والمقصود أنّ المكره مريد لفعله غير ملجأ إليه.

فصل

وأما أفعال النائم فلا ريب في وقوع الفعل القليل منه، والكلام المفيد، واختلف الناس هل تلك الأفعال مقدورة له، أو مكتسبة، أو ضرورية، بعد اتفاقهم على أنها غير داخلة تحت التكليف.

فقالت المعتزلة وبعض الأشعرية: هي مقدورة له، والنوم لا يضاد القدرة، وإن كان يضاد العلم وغيره من الإدراكات.

وذهب أبو إسحاق وغيره إلى أن ذلك الفعل غير مقدور له، وأن النوم يضاد القدرة كما يضاد العلم.

وذهب القاضي أبو بكر وكثير من الأشعرية إلى أنّ فعل النائم، لا يقطع بكونه مكتسبا، ولا بكونه ضروريا، وكل من الأمرين ممكن.

قال أصحاب القدرة: كان النائم قادرا في يقظته، وقدرته باقية، والنوم لا ينافيها، فوجب استصحاب حكمها.

قالوا: وأيضا فالنائم إذا انتبه، فهو على ما كان عليه في نومه، ولا يتجدد أمر وراء زوال النوم، وهو قادر بعد الانتباه، وزوال النوم غير موجب للاقتدار، ولا وجوده نافيا للقدرة.

قالوا: وأيضا قد يوجد من النائم ما لو وجد منه في حال اليقظة، لكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت