فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 759

فصل

قال الجبري: لو جاز تأثير قدرة العبد في القول بالإيجاد، لجاز تأثيرها في إيجاد كلّ موجود، لأن الوجود قضية واحدة مشتركة بين الموجودات الممكنة، وإن اختلفت محالّه وجهاته، ويلزم من صحة تأثير القدرة في بعضه صحة تأثيرها في جميعه، لاتحاد المتعلق، وإنّ ما ثبت لأحد المثلين ثبت للآخر، وأيضا فالمصحح للتأثير هو الإمكان، ويلزم من الاشتراك في المصحح للتأثير الاشتراك في الصحة، ومعلوم قطعا أن قدرة العبد لا تتعلق بإيجاد الأجسام، وأكثر الأعراض، إنما تتعلق ببعض الأعراض القائمة لمحل قدرته.

قال السني: لقد كشف اللّه عوار مذهب، يكون إثباته مستندا إلى مثل هذه الخرافات التي حاصلها أنه يلزم من صحة قدرة العبد على قلع حصاة من الأرض صحة قدرته على قلع الجبل، ومن إمكان حمله لرطل، إمكان حمله لمائة ألف رطل، ومن إيجاده للفعل القائم به، من الأكل والشرب والصلاة وغيرها، صحة إيجاده لخلق السموات والأرض وما بينهما، وهل سمع في الهذيان بأسمج من هذا وأغثّ منه، واشتراك الموجودات في مسمّى الوجود الكلي العام، لا يلزم منه أنّ ما جاز على موجود ما جاز على كل موجود، وهذا أسمج من الأول وأبين فسادا، ولا يلزم من ذلك تماثل البعوضة والفيل، وتماثل الأجسام والأعراض. ومن يجعل من الجبرية للقدرة الحادثة تعلّقا ما بفعل العبد، يعترف بالفرق، ويقول: قدرته تتعلق ببعض الأعراض، ولا تتعلق بالأجسام، ولا بكل الأعراض، فإن احتج على إبطال التأثير بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت