فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 759

من الآخر؟ فإن عنيت الأول، منعت الملازمة، وإن عنيت الثاني، منع انتفاء اللازم، ومثبتو الكسب يجيبون عن هذا بأنه لا يمتنع وقوع مقدور بين قادرين، لقدرة أحدهما تأثير في إيجاده، ولقدرة الآخر تأثير في صفته، كما يقوله القاضي أبو بكر ومن تبعه، والأشعريّ يجيب عنه على أصله بأنّ الفعل وقع بين قادرين، لا تأثير بقدرة أحدهما في المقدور، بل تعلّق قدرته بمقدورها كتعلّق العلم بمعلومه، وإنما الممتنع عنده وقوع مقدور بين قادرين مؤثرين، وهذا الاعتذار لا يخرج عن الجبر، وإن زخرفت له العبارات.

وأجاب عنه الحسينية بما حكيناه، أنه لا يمتنع مقدور بين قادرين على سبيل البدل، ويمتنع على سبيل الجمع، وقد تقدّم فساده، وأجاب عنه المشايخية بأنه مقدور للعبد، وليس مقدورا للرب، وهذا أبطل الأجوبة وأفسدها، والقائلون به يقولون: إن اللّه، سبحانه عن إفكهم، يريد الشي ء، فلا يكون، ويكون الشي ء بغير إرادته ومشيئته، فيريد ما لا يكون، ويكون ما لا يريد، وكفى بهذا بطلانا وفسادا.

قال الجبري: الفعل عند المرجح التام واجب، والمرجح ليس من العبد، وإلا لزم التسلسل، فهو من الرب، فإذا وجب الفعل عنده، فهو الجبر بعينه.

قال السني: قد تقدم هذا الدليل وبيان ما فيه، وحيث أعدتموه بهذه العبارة الوجيزة المختصرة، فنحن نذكر الأجوبة عنه كذلك.

قولكم: لا بد من مرجح يرجّح الفعل على الترك أو بالعكس مسلم.

قولكم: المرجح إن كان من العبد، لزم التسلسل، وإن كان من الرب لزم الجبر.

جوابه: ما المانع أن يكون من فعل العبد، ولا يلزم التسلسل بأن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت