فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 759

محدثا له، لكان خالقا له، والشرع والعقل ينفيه قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) [فاطر] .

قال السني: قد دلّ العقل والشرع والحس على أن العبد فاعل له، وأنه يستحق عليه الذمّ واللعن، كما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: أنه رأى حمارا قد وسم في وجهه، فقال: «أ لم أنه عن هذا؟! لعن اللّه من فعل هذا» «1» .

وقال تعالى: وَ لُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا وَ عِلْمًا وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ (74) [الأنبياء] وقال: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) [النمل] وقال: وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ (70) [الزمر] .

وهذا في القرآن أكثر من أن يذكر، والحسّ شاهد به، فلا تقبل شبهة تقام على خلافه، ويكون حكم تلك الشبهة حكم القدح في الضروريات، فلا يلتفت إليه، ولا يجب على العالم حلّ كلّ شبهة تعرض لكل أحد، فإنّ هذا لا آخر له، فقولكم: لو كان فاعلا لفعله، لكان محدثا له، إن أردتم بكونه محدثا صدور الفعل منه، اتحد اللازم والملزوم، وصار حقيقة قولكم: لو كان فاعلا لكان فاعلا، وإن أردتم بكونه محدثا كونه خالقا، سألناكم، ما تعنون بكونه خالقا، هل تعنون به كونه فاعلا، أم تعنون به أمرا آخر؟ فإن أردتم الأول، كان اللازم فيه عين الملزوم، وإن أردتم أمرا آخر غير كونه فاعلا، فبيّنوه.

فإن قلتم: نعني به كونه موجدا للفعل من العدم إلى الوجود.

قيل: هذا معنى كونه فاعلا، فما الدليل على إحالة هذا المعنى؟ فسمّوه ما

(1) روى أصل الحديث: مسلم (2117) عن جابر و (2118) عن ابن عباس. وقد قال مثل هذا القول عند ما رأى رجلين يتعاطيان سيفا مسلولا أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت