فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 759

وبالجملة فسمى اللّه سبحانه ذلك كله أسبابا لأنها كانت يتوصّل بها إلى مسبباتها، وهذا كله عند نفاة الأسباب مجاز، لا حقيقة له، وباللّه التوفيق.

فصل

الأصل الخامس: أنه سبحانه حكيم، لا يفعل شيئا عبثا، ولا لغير معنى ومصلحة وحكمة هي الغاية المقصودة بالفعل، بل أفعاله سبحانه صادرة عن حكمة بالغة، لأجلها فعل، كما هي ناشئة عن أسباب، بها فعل، وقد دل كلامه وكلام رسوله على هذا وهذا في مواضع، لا تكاد تحصى، ولا سبيل إلى استيعاب أفرادها، فنذكر بعض أنواعها.

النوع الأول: التصريح بلفظ الحكمة وما تصرف منه كقوله حِكْمَةٌ بالِغَةٌ وقوله: وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وقوله وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا والحكمة هي العلم النافع والعمل الصالح، وسمّي حكمة، لأن العلم والعمل قد تعلّقا بمتعلقهما، وأوصلا إلى غايتهما، وكذلك لا يكون الكلام حكمة حتى يكون موصلا إلى الغايات المحمودة والمطالب النافعة، فيكون مرشدا إلى العلم النافع والعمل الصالح، فتحصل الغاية المطلوبة، فإذا كان المتكلم به لم يقصد مصلحة المخاطبين ولا هداهم ولا إيصالهم إلى سعادتهم ودلالتهم على أسبابها وموانعها، ولا كان ذلك هو الغاية المقصودة المطلوبة، ولا تكلم لأجلها، ولا أرسل الرسل وأنزل الكتب لأجلها، ولا نصب الثواب والعقاب لأجلها، لم يكن حكيما، ولا كلامه حكمة فضلا عن أن تكون بالغة.

النوع الثاني: إخباره أنه فعل كذا لكذا، وأنه أمر بكذا لكذا، كقوله ذلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت