فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 759

خلقه، ولما كانت المصيبة تتضمن فوات محبوب، أو خوف فواته أو حصول مكروه أو خوف حصوله، نبه بالأسى على الفائت على مفارقة المحبوب بعد حصوله، وعلى فوته حيث لم يحصل، ونبّه بعدم الفرح به إذا وجد، على توطين النفس لمفارقته قبل وقوعها، وعلى الصبر على مرارتها بعد الوقوع، وهذه هي أنواع المصائب، فإذا تيقّن العبد أنها مكتوبة مقدرة، وأنّ ما أصابه منها لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، هانت عليه، وخفّ حملها، وأنزلها منزلة الحرّ والبرد.

فصل

النوع الرابع: ذكر المفعول له، وهو علة للفعل المعلل به، كقوله وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْ ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً (89) [النحل] ونصب ذلك على المفعول له أحسن من غيره، كما صرح به في قوله لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (44) [النحل] وفي قوله وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) [البقرة] فإتمام النعمة هو الرحمة، وقوله وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ (208) ذِكْرى وَ ما كُنَّا ظالِمِينَ (209) [الشعراء] وقوله وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ (17) [القمر] أي: لأجل الذكر كما قال فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) [الدخان] وقوله فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) [المرسلات] أي: للإعذار والإنذار، وقوله ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) [الأنعام] فهذا كله مفعول لأجله وقوله أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (25) [عبس] إلى قوله مَتاعًا لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ (33) [النازعات] والمتاع واقع موقع التمتيع، كما يقع السلام موقع التسليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت