فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 759

فصل

النوع الثاني عشر: إنكاره سبحانه أن يسوّي بين المختلفين، أو يفرّق بين المتماثلين، وإن حكمته وعدله يأبى ذلك.

أما الأول: فكقوله: أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) [القلم] فأخبر أن هذا حكم باطل جائر، يستحيل نسبته إليه، كما يستحيل نسبة الفقر والحاجة والظلم إليه، ومنكر والحكمة والتعليل يجوّزون نسبة ذلك إليه، بل يقولون بوقوعه وقال تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) [ص] وقال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (21) [الجاثية] .

فجعل سبحانه ذلك حكما سيئا، يتعالى ويتقدس عن أن يجوز عليه، فضلا عن أن ينسب إليه، بل أبلغ من هذا أنه أنكر على من حسب أن يدخل الجنة بغير امتحان له وتكليف يبين به صبره وشكره، وإن حكمته تأبى ذلك كما قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) [آل عمران] وقال: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا (214) [البقرة] وقال: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً (16) [التوبة] فأنكر عليهم هذا الظن والحسبان لمخالفته لحكمته.

وأما الثاني: وهو أن لا يفرق بين المتماثلين فكقوله: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت