فهرس الكتاب
وأشياء غير معللة، بل مرادة لذاتها؟ وإذا جاز هذا، جاز أن يقال: إن هذه الوسائط غير معللة، ولا يمكنك نفي هذا القسم إلا بأن تقول: إن شيئا من أفعاله غير معلل البتة، وأنت إنما نفيت هذا بلزوم العبث في توسط تلك الأمور، ولا يلزم من انتفاء التعليم في بعض الأفعال انتفاؤه في الجميع، فإنه لا يجب أن يكون كلّ شي ء لعلة، فأنت نفيت جواز التعليل. وغاية هذه الحجة لو صحت، أن تدل على أنه لا يجب في كل شي ء، أن يكون لعلة، فلم يثبت الحكم والدليل، وهذا كما يقول الفقهاء مع قولهم بالتعليل: إن من الأحكام ما يفيد غير معلل. فهلّا قلت في الخلق كقولهم في الأمر؟ وهذا إنما هو بطريق الإلزام، وإلا فالحق أن جميع أفعاله وشرعه لها حكم وغايات، لأجلها شرع وفعل، وإن لم يعلمها الخلق على التفصيل، فلا يلزم من عدم علمهم بها انتفاؤها في نفسها.
الجواب السابع: أن غاية هذه الشبهة أن يكون سبحانه قادرا على تحصيل تلك الحكم بدون تلك الوسائط كما هو قادر على تحصيلها بها، وإذا كان الأمران مقدورين له، لم يكن العدول عن أحد المقدورين إلى الآخر عبثا إلا إذا كان المقدور الآخر مساويا لهذا من كل وجه، ولا يمكن عاقلا أن يقول:
إنّ تعطيل تلك الوسائط وعدمها مساو من كل وجه لوجودها، وهذا من أعظم البهت وأبطل الباطل، وهو يتضمن القدح في الحس والعقل والشرع، كما هو قدح في الحكمة، فإنّ من جعل وجود الرسل وعدمهم سواء، ووجود الشمس والقمر والنجوم والمطر والنبات والحيوان وعدمها سواء، ووجود هذه الوسائط جميعا وعدمها سواء، فلم يدع للمكابرة موضعا.
الجواب الثامن: قولك: جميع الأغراض يرجع حاصلها إلى شيئين:
تحصيل اللذة، ودفع الهم والحزن. أ تريد به الغرض الذي يفعل لأجلها الحيوان، أو الحكمة التي يفعل اللّه سبحانه لأجلها، أم تريد به ما هو أعم