فهرس الكتاب
ومحبته ورضاه وغضبه مماثلا لصفات المخلوقين.
الجواب السادس: أن الحكمة تابعة للعلم والقدرة، فمن كان أعلم وأقدر، كانت أفعاله أحكم وأكمل، والرب منفرد بكمال العلم والقدرة، فحكمته بحسب علمه وقدرته، كما تقدم تقريره، فحكمته متعلقة بكل ما تعلق به علمه وقدرته.
الجواب السابع: أن الأدلة القاطعة قد قامت على أنه حكيم في أفعاله وأحكامه، فيجب القول بموجبها، وعدم العلم بحكمته في الصور المذكورة، لا يكون مسوغا لمخالفة تلك الأدلة القاطعة، لا سيما وعدم العلم بالشي ء لا يستلزم العلم بعدمه.
الجواب الثامن: أن كماله المقدس يمنع خلوّ هذه الصور التي تقصّيتم عن الحكمة، وكماله أيضا يأبى اطّلاع خلقه على جميع حكمته، فحكمته تمنع اطلاع خلقه على جميع حكمته، بل الواحد منا لو أطلع غيره على جميع شأنه وأمره، عدّ سفيها جاهلا، وشأن الرب أعظم من أن يطّلع كل واحد من خلقه على تفاصيل حكمته.
الجواب التاسع: أنكم إما أن تعترفوا بأن له حكمة في شي ء من خلقه وأمره، أو تنكروا أن يكون له في شي ء من خلقه وأمره حكمة، فإن أنكرتم ذلك، وما هو من الظالمين ببعيد، كذبتم جميع كتب اللّه ورسله والعقل والفطرة والحسّ، وكذبتم عقولكم قبل تكذيب العقلاء، فإن جحد حكمة اللّه الباهرة في خلقه وأمره بمنزلة جحد الشمس والقمر والليل والنهار.
وغير مستنكر لكثير من الطوائف أهل الكلام المكابرة في جحد الضروريات، وإن أقررتم بحكمته في بعض خلقه وأمره، قيل لكم: فأي الأمرين أولى به، وجود تلك الحكمة، أم عدمها؟ فإن قلتم: عدمها أولى من