فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 759

الثاني عشر: أن العذاب مقصود لغيره لا لنفسه، وأما الرحمة والإحسان والنعيم فمقصود لنفسه، فالإحسان والنعيم غاية، والعذاب والألم وسيلة، فكيف يقاس أحدهما بالآخر.

الثالث عشر: أنه سبحانه أخبر أنّ رحمته وسعت كلّ شي ء، وأن رحمته سبقت غضبه، وأنه كتب على نفسه الرحمة، فلا بد أن تسع رحمته هؤلاء المعذبين، فلو بقوا في العذاب لا إلى غاية، لم تسعهم رحمته، وهذا ظاهر جدا.

فإن قيل: فقد قال سبحانه عقيبها: فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ (156) [الأعراف] إلى آخر الآية، يخرج غيرهم منها، لخروجهم من الوصف الذي يستحق به.

قيل: الرحمة المكتوبة لهؤلاء هي غير الرحمة الواسعة لجميع الخلق، بل هي رحمة خاصة، خصّهم بها دون غيرهم، وكتبها لهم دون من سواهم، وهم أهل الفلاح الذين لا يعذبون، بل هم أهل الرحمة والفوز والنعيم.

وذكر الخاص بعد العام استطرادا، وهو كثير في القرآن، بل قد يستطرد من الخاص إلى العام كقوله:* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) [الأعراف] فهذا استطراد من ذكر الأبوين إلى ذكر الذرية.

ومن الاستطراد قوله: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (6) [الصافات] وَ جَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ (5) [الملك] فالتي جعلت رجوما ليست هي التي زيّنت بها السماء، ولكن استطرد من ذكر النوع إلى نوع آخر، وأعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت