فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 759

بالبيّن، فهذا ما وصل إليه النظر في هذه المسألة التي تكع «1» فيها عقول العقلاء.

وكنت سألت عنها شيخ الإسلام، قدس اللّه روحه، فقال لي: هذه المسألة عظيمة كبيرة، ولم يجب فيها بشي ء، فمضى على ذلك زمن، حتى رأيت في تفسير عبد بن حميد الكشي بعض تلك الآثار التي ذكرت، فأرسلت إليه الكتاب، وهو في مجلسه الأخير، وعلّمت على ذلك الموضع، وقلت للرسول: قل له: هذا الموضع يشكل عليه، ولا يدري ما هو، فكتب فيها مصنفه المشهور، رحمة اللّه عليه، فمن كان عنده فضل علم، فليحدثه، فإنّ فوق كلّ ذي علم عليم.

وأنا في هذه المسألة على قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي اللّه عنه، فإنه ذكر دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ووصف ذلك أحسن صفة، ثم قال: ويفعل اللّه بعد ذلك في خلقه ما يشاء.

وعلى مذهب عبد اللّه بن عباس، رضي اللّه عنهما، حيث يقول: لا ينبغي لأحد أن يحكم على اللّه في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا نارا، وذكر ذلك في تفسير قوله: قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ (128) [الأنعام] .

وعلى مذهب أبي سعيد الخدري حيث يقول: انتهى القرآن كله إلى هذه الآية: إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (107) [هود] .

وعلى مذهب قتادة حيث يقول في قوله إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ (107) [هود] اللّه أعلم بتبينه على ما وقعت.

(1) أي: تجهد وتتعب فيها عقول العقلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت