فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 759

رب كذا وكذا للأشياء الحقيرة الخسيسة، وهذا تصريح منهم بأنه راض بها في نفس الأمر، وإنما امتنع الإطلاق أدبا واحتراما فقط، فلما أورد عليهم قوله: وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ (7) [الزمر] أجابوا عنه بجوابين.

أحدهما: ممن لم يقع منه، وأما من وقع منه، فهو يرضاه، إذ هو بمشيئته وإرادته.

والثاني: لا يرضاه لهم دينا، أي: لا يشرّعه لهم، ولا يأمرهم به، ويرضاه منهم كونا، وعلى قولهم، فيكون معنى الآية: ولا يرضى لعباده الكفر، حيث لم يوجد منهم، فلو وجد منهم، أحبّه ورضيه، وهذا في البطلان والفساد كما تراه، وقد أخبر سبحانه أنه لا يرضى ما وجد من ذلك، وإن وقع بمشيئته كما قال تعالى: وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ (108) [النساء] فهذا قول واقع بمشيئته وتقديره، وقد أخبر سبحانه أنه لا يرضاه، وكذلك قوله سبحانه: وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (205) [البقرة] .

فهو سبحانه لا يحبه كونا ولا دينا، وإن وقع بتقديره، كما لا يحبّ إبليس وجنوده وفرعون وحزبه، وهو ربّهم وخالقهم، فمن جعل المحبة والرضا بمعنى الإرادة والمشيئة، لزمه أن يكون اللّه سبحانه محبا لإبليس وجنوده وفرعون وهامان وقارون وجميع الكفار وكفرهم والظلمة وفعلهم، وهذا كما أنه خلاف القرآن والسنة والإجماع المعلوم بالضرورة، فهو خلاف ما عليه فطر العالمين التي لم تغير بالتواطؤ والتواصي بالأقوال الباطلة، وقد أخبر سبحانه أنه يمقت أفعالا كثيرة، ويكرهها ويبغضها ويسخطها، فقال: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتًا وَ ساءَ سَبِيلًا (22) [النساء] وقال: ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ (28) [محمد] وقال: كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (3) [الصف] وقال: وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ (46) [التوبة] ومحال حمل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت