فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 759

اللّه أعلم بما كانوا عاملين. هكذا ذكر أبو عبيد عن ابن المبارك، لم يزد شيئا. وذكر أنه سأل محمد بن الحسن عن تأويل هذا الحديث، فقال: كان هذا القول من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يؤمر الناس بالجهاد. هذا ما ذكره أبو عبيدة.

قال أبو عمر: أما ما ذكره عن ابن المبارك، فقد روي عن مالك نحو ذلك، وليس فيه مقنع من التأويل، ولا شرح موعب في أمر الأطفال، ولكنها تؤدي إلى الوقوف عن القطع فيهم، بكفر وإيمان أو جنة ونار، ما لم يبلغوا العمل. قال: وأما ما ذكره عن محمد بن الحسن، فأظنّ محمدا حاد عن الجواب فيه، إمّا لإشكاله، وإما لجهله به، أو لما شاء اللّه، وأما قوله: إن ذلك كان من النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يؤمر الناس بالجهاد، فلا أدري ما هذا، فإن كان أراد أن ذلك منسوخ، فغير جائز، عند العلماء، دخول النسخ في إخبار اللّه ورسوله، إذ المخبر بشي ء كان أو يكون، إذا رجع عن ذلك، لم يخل رجوعه من تكذيبه لنفسه، أو غلطه فيما أخبر به أو نسيانه، وقد جلّ اللّه عن ذلك وعصم رسوله منه، وهذا لا يجهله ولا يخالف فيه أحد، وقول محمد بن الحسن: إنّ هذا كان قبل أن يؤمر الناس بالجهاد، ليس كما قال:

إن في حديث الأسود بن سريع ما يتبين أن ذلك كان منه بعد الأمر بالجهاد، ثم روى بإسناده عن الحسن عن الأسود بن سريع، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

«ما بال أقوام بلغوا في القتل حتى قتلوا الولدان؟» فقال رجل: أ وليس إنما هم أولاد المشركين؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «أ وليس خياركم أولاد المشركين؟

إنه ليس من مولود يولد إلا على الفطرة، حتى يعبر عنه لسانه، ويهوّده أبواه أو ينصّرانه» «1» قال: وروى هذا الحديث عن الحسن جماعة، منهم أبو بكر المزني والعلاء بن زياد، والسّريّ «2» بن يحيى، وقد روى عن الأحنف، عن

(1) مر سابقا وهذا حديث الأسود بن سريع.

(2) تحرفت في المطبوع إلى: «المسرى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت