فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 759

وبنية، ليس معها كفر ولا إيمان، ولا معرفة ولا إنكار، ثم يعتقد الكفر أو الإيمان بعد البلوغ، إذا ميّز، واحتجوا بقوله في الحديث: «كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء» «1» ، يعني: سالمة، هل تحسون فيها من جدعاء؟ يعني مقطوعة الأذن فمثّل قلوب بني آدم بالبهائم، لأنها تولد كاملة الخلق، لا يتبين فيها نقصان، ثم تقطع آذانها بعد وأنوفها، فيقال: هذه السوائب، وهذه البحائر.

يقول: كذلك قلوب الأطفال في حين ولادتهم، ليس لهم حينئذ كفر ولا إيمان ولا معرفة ولا إنكار، كالبهائم السالمة، فلما بلغوا، استهوتهم الشياطين، فكفر أكثرهم، وعصم اللّه أقلهم.

قالوا: ولو كان الأطفال قد فطروا على شي ء من الكفر والإيمان، في أولية أمرهم، ما انتقلوا عنه أبدا، فقد تجدهم يؤمنون. ثم يكفرون، ثم يؤمنون.

قالوا: ويستحيل في العقول أن يكون الطفل في حال ولادته يفعل كفرا أو إيمانا، لأن اللّه أخرجهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا، فمن لم يعلم شيئا، استحال منه كفر أو إيمان أو معرفة أو إنكار.

قال أبو عمر: هذا القول أصح ما قيل في معنى الفطرة التي تولد الولدان عليها، وذلك أن الفطرة السلامة والاستقامة بدليل قوله تعالى في حديث عياض بن حمار: «إني خلقت عبادي حنفاء» ، يعني على استقامة وسلامة.

وكأنه واللّه أعلم أراد الذين خلصوا من الآفات كلها والمعاصي والطاعات، فلا طاعة منهم ولا معصية إذا لم يعملوا بواحدة منهما. ومن الحجة أيضا في هذا قول اللّه تعالى: إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) [الطور]

(1) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت