فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 486

لكذلك، وهل آمن ان يصيبنى مثل ما اصابه، او يحلّ بى ما قد حلّ به، فاحتاج اليه او الى غيره من الملوك. فاخبرينا «1» ان اقدم عليه؟ قال القوم جميعا: ايها الملك، امّا اذا كان رأيك ورأى الاسقف؛ فالرأى ما رأيتما، نحن على عّدة وتهيئة فاغر بنا «2» ، واستنهضنا اذا شئت قال لهم: قوموا فاستعدّوا. ثم دعا بديوان الجند، فانتخب منه سبعين الف رجل، ووضع لهم العطايا السنيّة، وفرق فيهم السلاح الشاكّ، وولّى عليهم ثيادوس. وكتب الى كسرى يأمره بالقدوم عليه، ليزوجّه ابنته مريم، وكانت احسن بناته عنده واكرمهنّ عليه. فسار كسرى حتّى ورد عليه، فزوجّها ايّاه، وحبسه تعبأو تهيّأ ذلك الجيش بأحسن هيئة. وجدّدوا السلاح والآلة، واصلحوا امرهم وامر اهاليهم واولادهم. وكان في الجيش عشرة أنفار من هزار مردين، ممّن كان الرجل منهم يعد بألف رجل. فساربهم كسرى وثيادوس، وحمل امراته مريم معه في ظؤورتها وحشمها، وخرج قيصر مشيّعا لهم ثلاثة ايام، وتقدّم الى ابنه ثيادوس بالمبالغة في امره والانكماش في حربه. فسار بهم كسرى على طريق آذربيجان، واقامت لهم الروم الانزال في جميع طرقهم، حتى خرجوا من الروم، وساروا الى تخوم اذربيجان. فلما وغلوا فيها، تقّدم كسرى ذات يوم العسكر ومعه اصحابه التسعة، فجعلوا يسيرون. فبيناهم كذلك، اذرفع لهم فارسان مقبلان. فقال كسرى لخاله: من ترى هذين؟ قال بسطام: اما الايمن فاشبهه ببندويه اخى ركوبه ومادّه على فرس «3» . واما الآخر، فلا ادرى من هو. فقال كسرى: قد ضلّ حلمك يا بسطام، وتاه عقلك حين تزعم انّ احدهما بندويه، وانّ امر بندويه الى احد «4» الامرين: امّا قتيلا حارسا، وامّا اسيرا مسجونا.

فلم يكن الا قليلا حتى قرب الفارسان، فاذا الايمن منهما بندويه، والايسر موشيل الارمنى، وكانا مقيمين بالشيز مع من كان نفاهم بهرام جوبين من المدائن حين لم يرضوا به ان يكون المقيم بالملك. وقد كان بلغهما قدوم الجيش، فخرجا مستقبلين لكسرى. فلما رآهما كسرى كاد أن يطير فرحا، فنزل الى بندويه واصحابه التسعة، فمشى بعضهم الى بعض. فتعانقوا، وتباكوا. فقال له كسرى يا خال: الحمد لله الذى منّ علىّ بك. ثمّ جلس يسأله عن سبب خلاصه. فحدثّه بندويه بجميع ما كان من امره بعد مفارقته ايّاه، وموشيل متنّح عنه ناحية. فقال بندويه: ايّها الملك هذا موشيل الارمنىّ من افضل شيعتك. ثمّ حدّثه بحديثه وحديث اصحابه الذين انفاهم بهرام عن المدائن، واعلمه انهم عشرون

(1) . الصحيح: فأحربنا

(2) . تاريخ: فاعدبنا عنها، النهاية: فاغدبنا

(3) . تاريخ: كركوبه وماده على فرس، النهاية: في ركوبه ومادته على فرسه

(4) . تاريخ: لاحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت