الف رجل، وانّهم مقيمون بالشيز ينتظرونه. فدعا به كسرى، ومدّيده اليه مصافحا له. فقبل موشيل يد كسرى ورجليه، ووعده من نفسه خيرا. ثمّ ركبوا وساروا، حتّى نزلوا مدينة الشيز، وفيها بيت نار عظيمة هو باق الى اليوم. فاعتكف كسرى على تلك النار، ثم امر بخندق. فخندق على معسكره، واقام بالشيز، ليريح نفسه وجنده شهرا. وحملت اليه الانزال، ووضعت له الاسواق. وبلغ بهرام قدوم كسرى بالجيوش ونزوله باذربيجان.
فعرض جنوده، ووضع لهم العطايا السنيّة، وقواّهم بالسلاح والآلة، وتجهّز يسير الى كسرى لمحاربته. فاجتمع اليه خاصّته ونصحاؤه، فقالوا: اقم بمكانك حتّى يكون كسرى هو الذى «1» يقدم عليك ويطلبك. فقال لهم بهرام: لابل اغزوهم قبل ان يغزونى، فانّه لم يغز قوم قطّ في عقردارهم الا ذلّوا. واحتوى عليهم عدوّهم. ثمّ تجهّز، وسار في زهاء مائة الف رجل من خيار جنوده. حتّى اذا قارب عسكر كسرى، نزل منه على فرسخ، وخندق على عسكره، ثم ارسل الى كسرى يؤذنه بالحرب. فتهيّأ الفريقان، وصفّوا الصفوف، ونشروا الرّايات، وزحف بعضهم الى بعض. وركب كسرى وثيادوس ابن قيصر، فحرضا اصحابهما على الحرب. ونادى ثيادوس: يا معشر الروم، انّكم ان كسرتم او هزمتم اتبعكم هذا الخالع فيمن تبعه من الجنود، فلم يخط بلادكم. فاصبروا، ووطّنوا انفسكم على الموت. فانّى لأرجو ان ترزقوا الظفر، وينزل عليكم النصر، لانّكم انّما تقاتلون الخلعة الذين خلعوا ملكهم الغدرة الخونة «2» . فاقبل ثلاثة أنفار من الاتراك ممن كان استأمن الى بهرام عند محاربته ملك الترك، وكان الرجل منهم يعدّ بالف رجل، حتى دنوا من كسرى، فقالوا: هلّم الينا بنفسك من انفسنا نبارزك رجل رجل منّا. فتقدّم اليهم كسرى، فحمل احدهم فطارد «3» كسرى، ومعه نجدة الملوك ورباطة جأشهم. فطعن التركى طعنة اداره «4» عن دابّته، ثم علاه بالسيف، حتى قتله. ثمّ حمل التّركى الثانى على كسرى، فطارد كسرى، فلم يصنع شيئا، وضربه كسرى على مفرق رأسه، ففلق البيضة، فانتهى الى رأسه حتى خالط دماغه فخّر ميّتا. ثمّ حمل عليه الثالث، وعليه درعه، فضربه كسرى على عاتقه، وابانها، فخر ميّتا. ثمّ انصرف كسرى الى موقفه، فوقف فيه، وقدرجا الظفر بقتله الاتراك الثلاثة وفرح ثيادوس بن قيصر، ولم يعلم ان لكسرى من النجدة والقوة والشجاعة ما ظهر له منه. فلما أبصرت الروم ما كان من كسرى في قتله الاتراك الثلاثة؛ نشطوا للحرب
(1) . تاريخ: البادى
(2) . تاريخ: الخشونة، النهاية: الخوانة
(3) . الصحيح: فطارده
(4) . تاريخ: ارداه، نهايه: ادناه